طوفان الأقصى

فصل الخطاب

 كلمة السيد نصرالله خلال الاحتفال التكريمي لمناسبة استشهاد القائد الجهادي الكبير اللواء محمد رضا زاهدي وإخوانه الشهداء
14/05/2024

 كلمة السيد نصرالله خلال الاحتفال التكريمي لمناسبة استشهاد القائد الجهادي الكبير اللواء محمد رضا زاهدي وإخوانه الشهداء

أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، الحمد الله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيدنا ونبينا ‏خاتم النَّبيين أبي القاسم محمَّد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطَّاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع ‏الأنبياء والمرسلين‎.‎

السَّلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم "مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" صدق الله العلي العظيم

أولاً أُرحب بالإخوة والأخوات جميعاً في هذا اللقاء التكريمي لقائد جهادي كبير ‏ولمجموعة من إخوانه القادة والشهداء، أعني الشهيد القائد اللواء زاهدي، او كما ‏نعرفه نحن في لبنان منذ وقت طويل بالحاج أبو مهدي، أو بالحاج مهدوي، رضوان ‏الله تعالى عليه، يجب أن أعترف في بداية الكلمة بإشكالية، أيضا نفس هذه ‏الإشكالية كنا نواجهها في مناسبات سابقة، مع إستشهاد بعض القادة الكبار مثل ‏الحاج قاسم والحاج عماد وبقية الأخوة، الذين لم يكونوا كثيرا تحت الضوء، مثلا ‏عندما إستشهد الشهيد السيد عباس والسيد عباس شخصية علنية معروفة، أمين عام ‏حزب الله تأخذ راحتك بالكلام عنه، يبقى أمور مخفية يظل مخفي لكن هو الأقل، في ‏هذا النوع من الشخصيات الإشكالية أنه إذا كنت تريد أن تعطيه حقه وتتكلم قيمته ‏وإنجازاته ودوره وفعله، من جهة تعطيه حقه، لكن تشعر من جهة ثانية كأنك تكبر ‏إنجاز العدو، أنه ماذا نال منا عدونا، وإذا لم تفعل ذلك، تخفي هذه الحقائق فتكون ‏عندها تأخذ من حقه، تغبطه حقه، هذه الاشكالية قائمة، لكن بكل الأحوال بالقدر ‏الممكن والمتاح، إن شاء الله نتكلم عن شهيدنا الكبير وإن كان التقرير الذي عرض ‏يغطي مساحة جيدة وسيرد في بعض كلامي تفصيل حول ما ورد في التقرير، هناك ‏مقدمة لا بد منها، ونحن نتحدث عن هؤلاء الشهداء الذين استشهدوا في القنصلية ‏الإيرانية في دمشق، يعني اللواء زاهدي، العميد الحاج رحيمي والاخوة الشهداء معهم ‏من شباب حرس الثورة الإسلامية في ايران، لا بد من تذكير أيضا في بداية ‏الكلمة، لأن هذا التاريخ يجب أن يقال، أن حضور الحرس في سورية وفي لبنان ‏يعود تاريخه الى 1882، بإعتبار أن هناك أجيال أو جيل لم يعش تلك المرحلة، ‏ممكن أن يكون قد سمع بالحرس في سورية في زمن الأحداث السورية في ‏ال2011 و2012 وما بعد، للتذكير الحرس موجود ضمن شكل معين سنتكلم عنه ‏منذ 1982، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 بحزيران، أيضا للذاكرة ‏والتاريخ في ذاك الوقت سماحة الامام الخميني قدس سره كان لا يزال على قيد ‏الحياة كانت الحرب المفروضة على ايران المدعومة من كل دول العالم قائمة، ‏وكان هؤلاء الشباب يقاتلون في تلك الجبهات ومنهم الحاج زاهدي، ولكن نتيجة ما ‏جرى على لبنان في ذلك الحين والاحتلال الذي وصل إلى بيروت، طبعا كانت في ‏بدايات اجتياح الجنوب، وكان من الواضح انهم يريدون الوصول الى بيروت، ‏وصلوا الى البقاع الغربي وراشيا وأصبحوا قريبين من خط المصنع على طريق ‏دمشق، وكان هناك خشية أن يستمر الاجتياح لبقية لبنان، بل أن يتطور بإتجاه ‏سورية ودمشق، مع ان الجمهورية الإسلامية في إيران كانت في حالة حرب، ‏ويصح أيضا القول أن الحرب التي فرضت عليها في ذلك الوقت كانت حربا كونية، ‏وإن كان الذي يباشر هذه الحرب هو صدام حسين، لكن وقتها أميركا والاتحاد ‏السوفياتي والاتحاد الأوروبي ودول العالم ودول الخليج والكثير من دول العربية ‏كانت داعمة ومساندة، فقط واحدة من دول الخليج قدمت في تلك الحرب 200 مليار ‏دولار لتغطية جزء من نفقات الحرب على إيران، وهذه ال200 مليار دولار لو ‏انفقت على حركات المقاومة الجادة، من الممكن ان لا تكون حينها إسرائيل موجودة ‏اليوم، في كل الأحوال مع ذلك ونتيجة إحساس الامام الخميني بالمسؤولية تجاه ‏لبنان وسورية وشعبيهما، قرر إرسال قوات الى لبنان والى سورية لمساندة ‏اللبنانيين والسوريين ومساعدتهم في مواجهة الاجتياح، وجاء في ذلك الوقت وفد ‏عسكري إيراني رفيع المستوى من كبار قادة الحرس والجيش الإيراني والتقوا مع ‏المسؤولين في دمشق، وفي نهاية المطاف جرى تقديرا للموقف أنه يبدو ان الاجتياح ‏وقف عند هذه الحدود وبالتالي لا تقدم بإتجاه خط المصنع، ولا تقدم بإتجاه بقية ‏لبنان أو بإتجاه فتح معركة مع سورية، والإسرائيلي سوف يمكث حيث هو وبالتالي ‏الاستراتيجية الصحيحة هي المقاومة، المقاومة الشعبية وليست المواجهة العسكرية ‏النظامية الكلاسيكية، وبناء عليه تقرر عودة القوات التي جاءت، لأنه وقتها جاءت ‏قوات، وبقاء مجموعة من ضباط وكوادر الحرس، حتى في ذلك الوقت الحرس لم ‏يكن لديه رتب، بعد ذلك أصبحوا ضباطا، أن يبقوا في سورية وأن يأتوا إلى لبنان ‏ويساعدوا في إطلاق المقاومة في مواجهة الاحتلال، هذه هي بداية وجود الحرس، ‏ولذلك منذ البداية وهنا يوجد إشكالية علينا ان نعالجها، الوجود الحقيقي للحرس في ‏سورية ولبنان كان وجود مستشارين عسكريين، لم تكن هناك قوات إيرانية، نعم ‏جاءت قوات إيرانية الى دمشق الى سورية، ووصلت هذه القوات على الزبداني ‏ولكن نتيجة تقدير الموقف الذي تكلمت عنه عادت هذه القوات الى ايران، بقي كادر ‏من الحرس الذي نصطلح عليه الان بصفة المستشارين، ما هي مهمة الكادر؟ مهمته ‏هي نقل التجربة للبنانيين والفلسطينيين والسوريين، الذين كان من المقرر ان يقاتلوا ‏في المقاومة، وكانوا لا يزالون موجودين على الأرض اللبنانية، نقل التجربة وتقديم ‏المشورة، والتدريب والدعم اللوجستي ولم يكن مطلوبا منهم ان يقاتلوا في الميدان، ‏بل أن يكونوا مستشارين، بطبيعة الحال سقط منهم شهداء في معسكرات تدريب ‏عندما كان يقصفها العدو الإسرائيلي في البقاع، ‏وكما حصل في سوريا في مرات عديدة سقط شهداء من المستشارين الإيرانيين، لكن كان دورهم في تلك المرحلة هو هذا الدور. وبالتالي بقيت مجموعة من كوادر الحرس، القوة التي جاءت من الجيش الإيراني رجعت إلى إيران، القوة التي جاءت من الحرس رجعت إلى إيران، بالنهاية كان عندهم جبهة، وبقي مجموعة كبيرة وجيّدة من الضباط والكوادر الذين قاموا بهذه المهمة، وجاؤوا أول ما جاؤوا إلى البقاع، إلى منطقة جنتا، ويُقيم أول معسكر تدريب وبدأ النشاط من هناك.
هذه البداية، وحتى في سوريا لاحقًا مع تطوّر الأحداث الذي حصل خصوصًا بعد 2011، لم تأتِ قوات إيرانية بمعنى قوات إيرانية، يعني كتائب وألوية وفرق وما شاكل خلافًا لما هو متداول، كان هناك مستشارون عسكريون إيرانيون، وكان هناك نعم قوات لفصائل المقاومة في المنطقة التي اعتبرت بأنّ ما يجري على سوريا من حربٍ كونية هو في نهاية المطاف يستهدف المقاومة ومشروع المقاومة في المنطقة، وكلّ يوم يمر يتأكّد صوابية هذا التحليل وهذا التقدير وهذه الرؤية. فما هو موجود في سوريا هو مستشارون عسكريون إيرانيون.

حصلت الحادثة الأخيرة، هذه كلّها مقدمة لنصل إن شاء الله للحاج زاهدي، وتمّ استهداف القنصلية، ممكن أحد يقول لأنّ هناك أحد أشكل، قال كيف يعني استهداف قنصلية ويوجد فيها قادة عسكريون؟ هؤلاء مستشارون عسكريون، في كلّ الدنيا معروف، الآن في السفارات في لبنان كلّ السفارات الأجنبية فيها ملحقين عسكريين، هناك دول فيها مستشارين عسكريين، وهناك جماعة المخابرات الأمنية، أين يجلسون؟ في السفارات، في القنصليات، ممكن أن يكون لديهم مراكز غير علنية في الخارج، لكن أين حضورهم؟ طبيعي بكلّ الدنيا هكذا. وبالتالي المستشارون العسكريون الإيرانيون أن يأتي بعضهم أو أن يحضر في القنصلية الإيرانية في دمشق هو أمر طبيعي وأمر معتاد وهذا هو من الأعراف الموجودة في العالم، حتى يُحاول الإسرائيلي وللأسف معه الأمريكي وبعض الدول الأوروبية أن يُناقشوا في صفة القنصلية في دمشق.

في نهاية المطاف حصل هذا الاستهداف، وهو في الحقيقة أعلى اعتداء إسرائيلي على المستشارين الإيرانيين في سوريا منذ سنوات، منذ سنوات العدو الإسرائيلي يستهدف هؤلاء المستشارين، لهم بعض المراكز، بعض المكاتب، حتى البيوت كان يستهدفها، وهذا بدأ منذ سنوات عديدة، ويُعبّر في الحقيقة عن أهمية وقيمة وجود هؤلاء المستشارين في سوريا، عندما الإسرائيلي يُعلن حربًا علنية ويقصف علنًا في الليل، في النهار، ويستهدف هؤلاء الأعزاء، وحاول طبعًا الإسرائيلي أن يُكبّر الموضوع وهو دائمًا يتحدث عن استهداف قوات إيرانية في سوريا، ونحن وضّحنا سابقًا والمسؤولون الإيرانيون وضّحوا سابقًا والآن أنا أعيد وأُكرّر أنّ ما هو موجود في سوريا مستشارون عسكريون وليسوا قواتًا، لكن الإسرائيلي يريد أن يُكبّر الموضوع حتى يقول أنا أشن معركة مع القوات الإيرانية في سوريا.

طبعًا هذا الاستهداف بدأ منذ سنوات على أثر وضوح نتيجة المعركة في سوريا وفشل الحرب الكونية على سوريا، والتي كانت إسرائيل جزءًا من هذه الحرب، وكلنا يعرف والوثائق والمستندات والأفلام التلفزيونية كلّها تُؤكّد صِلة الجماعات المسلحة، في الحدّ الأدنى في جنوب سوريا، علاقتها بالإسرائيلي وخطوط الإمداد والمعابر والحصول على المواد الغذائية وعلى الذخيرة والسلاح ونقل الجرحى والتدخل الجوي أحيانًا لمصلحة الجماعات المسلحة ضدّ الجيش السوري، هذا كله معروف. إسرائيل في مقابل هذا الفشل هي في الحقيقة تنتقم من أحد العوامل أو العناصر المهمة في هذه المواجهة الكبرى التي حصلت في سوريا وهم المستشارون الإيرانيون، وكلنا يتذكّر دور هؤلاء القادة وفي مُقدّمهم القائد الكبير الحاج قاسم سليماني رضوان الله تعالى عليه.

وأيضًا هذا استهداف ينطلق من فهم الإسرائيلي لدور المستشارين، مستشاري الحرس، في منطقتنا على مستوى المقاومة، وهذا الامر لا نريد أن نُخفيه، يعني هذا من الشق الذي يجب أن نتحدّث به، بسبب وقت استشهاد الحاج قاسم حُكي به بشكل واضح، عندما أدخل على تاريخ وعلى سيرة اللواء زاهدي يُبان معنا هذا الموضوع. وجود هؤلاء المستشارين أساسًا من عام 1982 كان هدفه مساعدة ومساندة المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الصهيوني للبنان وفلسطين، وهؤلاء المستشارون قاموا بخدمات جليلة جدًا على مستوى المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة دون أي تمييز، وعلى مستوى المقاومة في لبنان وبالتحديد على مستوى حزب الله، والإسرائيلي يفهم هذا المعنى، ولذلك يأتي هذا الاستهداف. إذًا هذا الاستهداف جزء من المعركة الحقيقية، من المعركة الأساسية، هؤلاء شهداء قتلوا واستشهدوا في المعركة الأوضح والأشرف والأكثر شرعية والأكثر مركزية في المنطقة وفي الأمة، وهو الصراع مع العدو الصهيوني.

طبعًا من خلال هذه الاستهدافات العدو الإسرائيلي منذ سنوات أعلن هدفًا، وقال أنّ هدفه من خلال هذه الاستهدافات والاغتيالات والغارات الجوية هو إخراج الإيرانيين - هو يقول القوات الإيرانية - المستشارين الإيرانيين من سوريا، ولكن هؤلاء الإخوة الأعزّاء هم يقومون بواجب مُقدّس، يُؤدّون مُهمّة رفيعة جدًا، ولذلك لم يتمكّن العدو رغم الدماء التي سالت في مراحل مُتعدّدة والشهداء القادة الذين استشهدوا من المستشارين الإيرانيين في سوريا من أن يُحقّق هذا الهدف، وبقي الإصرار على البقاء في سوريا من أجل مساندة المقاومة في لبنان، مساندة المقاومة في فلسطين، ودعم سوريا أيضًا. مع الإشارة بين هلالين، أنّ البعض الذي يُحاول أن يُقدّم صورة عن سوريا وكأنّها محتلة من إيران، هذه صورة كاذبة 100%، أو صورة أنّ الجمهورية الإسلامية هي صاحبة القرار في سوريا وهي تُصادر قرار القيادة السورية وهي تتدخل في الشأن السوري، هذا ليس له أي أساس من الصحة على الإطلاق، على الإطلاق، ولا جزئية من الجزئيات، القيادة السورية هي صاحبة قرارها، المساعدة التي قدّمتها الجمهورية الإسلامية في ايران لسوريا ولشعب سوريا في مواجهة الحرب الكونية هي لمنع سيطرة الظلاميين والتكفيريين والأمريكيين والإسرائيليين على سوريا، وهذا بحدّ ذاته هدف مُقدّس وواجب مُقدّس.

أمام الاعتداء الجديد الذي هو كان أعلى اعتداء، ما هو الجديد فيه؟ هناك جديدان في هذا الاعتداء، يوم الجمعة لأنّه كان مناسبة يوم القدس ونحن سنتحدّث يوم الإثنين أجّلت الكلام لليوم.

الجديد الأول أنّ الاستهداف هو في النهاية لأرض إيرانية بناءً على الأعراف الدولية أو القوانين الدولية، القنصلية الإيرانية، يعني لم يُستهدف مركز أو بيت أو على الطريق كما حصل مع قادة آخرين، مع ضباط آخرين من الحرس، الاستهداف كان القنصلية الإيرانية، وهذا يعني اعتداء على إيران وليس فقط اعتداء على سوريا، هذا لازمه مُختلف، هنا المسألة ليست فقط أنّ هناك قادة إيرانيين قتلوا واستشهدوا واعتدي عليهم، هناك أرض إيرانية اعتدي عليها.

والجديد الثاني هو مستوى الاغتيال، لأنّ اللواء زاهدي كان رئيس المستشارين الإيرانيين في سوريا ولبنان وقائدهم والفريق الذي معه، يعني مستوى الاستهداف على المستوى البشري كان أعلى استهداف منذ سنوات، وأيضًا مكان الاستهداف وهو القنصلية الإيرانية، هناك تحليل يقول والآن بدأ في جو الكيان الإسرائيلي - أنا شاهدت وتعرفون أنا عادة أتابع مقالات وتصريحات ومقابلات - كثيرون بدأوا بوصف الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية بأنّها كانت خطأ كبيرًا وأنّها حماقة وأنّها خطأ استراتيجي ومشاكل، أحد الأسباب الذي يدفع الإسرائيليين الآن إلى هذا التقييم هو ما ينتظرونه أو ما أعلن - بالحد الأدنى حتى الآن - من موقف إيراني وما يُنتظر من ردّ فعل إيراني، وهنا يوجد تحليل يقول أنّ الإسرائيليين أخطأوا التقدير، يعني يمكن كان تقديرهم أنّه نضرب القنصلية ونقتل الحاج زاهدي ونقتل الإخوان معه وتمرّ، ونحن في الماضي قتلنا كادرًا من الحرس وكوادرًا من الحرس، الآن الجمهورية الإسلامية كان ممكن أحيانًا تَرد في أماكن أخرى على قاعدة أنّ العدو ضربنا في بلد ثانٍ فنضربه في بلدٍ ثانٍ، ولكن هنا الخطأ أين؟ أنك أنت ضربت القنصلية، أنت ضربت إيران مباشرة. وهنا المستجد الذي دفع سماحة السيد القائد دام ظلّه والمسؤولين في الجمهورية الإسلامية إلى إعلان موقف علني وواضح وصريح وقاطع وحاسم بأنّ الرد الإيراني آتٍ والعقاب سيكون ويتحقّق. طبعًا في هذه النقطة هناك الكثير من المعلومات التي تُؤكّد أنّه بنهاية المطاف الآن الأمريكان سلّموا بأنّ هناك ردّ إيراني، حتى الإسرائيليين سلّموا أنّ هناك ردّ إيراني، وأعتقد العالم كلّه سلّم بأنّ هذا حقّ طبيعي لإيران، ومن الطبيعي أن تقوم الجمهورية الإسلامية بهذا الرد، ولكن طبعًا الكل ينتظر ما سيحصل وتداعيات ما سيحصل.

في هذا السياق وهذا الاستهداف لهذه المجموعة من القادة في الحرس الذين استشهدوا في القنصلية، أدخل إلى الحاج زاهدي وأختم هذا المقطع لأقول وأتوجّه بطلب الرحمة لكلّ هؤلاء الشهداء مع الحاج زاهدي، الحاج رحيمي وإخوانه، وأجدّد لعائلاتهم الشريفة فردًا فردًا، وكذلك لعائلات الشهداء من غير الإيرانيين الذين استشهدوا في القنصلية الإيرانية في دمشق، وأسأل الله سبحانه وتعالى للشهداء علو الدرجات والرحمة وللجرحى الشفاء وللعائلات الشريفة الصبر والسلوان والأجر والثواب والدرجات العالية عند الله سبحانه وتعالى.

من هنا ندخل إلى الحديث بكلمتين عن لواء زاهدي ثم نختم بكلمتين عن الوضع العام.

كما ورد في التقرير الحاج زاهدي كشاب هو ككثير من الشباب الإيرانيين أولاد العشرينات الذين كانوا عماد الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 وعماد الجبهة في الحرب التي فُرضت على إيران، الذين ذهبوا وقاتلوا في الجبهات بالأعم الأغلب كانوا شباب العشرينات، الحاج زاهدي كان واحدًا منهم، ابن أصفهان تجده في أماكن مُختلفة في جبهات إيران في تلك الحرب.

ومُبكّرًا تحمّلوا المسؤوليات الكبيرة، يعني ابن عشرينات الحاج زاهدي أصبح قائد كتيبة، هذه القيادات فرزها الميدان، التجارب الميدانية، البطولات في الميدان، الشجاعة في الميدان، الابتكار في الميدان، وإلا هؤلاء القادة لم يأتوا من الجامعات ولا من الكليات الحربية، جاءوا من مدارسهم، من جامعاتهم، من بيوتهم، من مصانعهم، من مزارعهم، ذهبوا إلى الجبهات وخلال سنوات قليلة بفعل الميدان والتجربة والتضحيات والعقل والذكاء والإبداع والابتكار والشجاعة صاروا قادة، قائد كتيبة ثمّ قائد لواء ثمّ قائد فرقة وهو في مُقتبل العمر.

وهو أيضًا من جرحى الحرب، خلال كلّ السنوات التي قضاها معنا كان يُعاني من هذه الجراح التي تركت آثارًا في جسده وفي صحته. ثماني سنوات من عمر هذا الشاب ككثير من شباب إيران قضاها في الجبهة.

بعد ذلك، بعد انتهاء الحرب تولّى مسؤوليات عديدة في إيران، في مراحل مُتعاقبة كما ورد في التقرير، مسؤول القوة الجوية في الحرس بعد تأسيس القوة الجوية، مسؤول القوة البرية في الحرس وهي من أهم تشكيلات الحرس، ومسؤول عمليات كلّ الحرس في مرحلة من المراحل.

علاقته ومسؤوليات أخرى، مع لبنان علاقته بدأت منذ 1998، يعني مع بداية تسلّم الحاج قاسم سليماني لقيادة قوة القدس، الحاج قاسم عندما تولّى قيادة قوة القدس أوّل خطوة أو من الخطوات الأولى التي قام بها أنّه اختار قائدًا جديدًا لمجموعة الحرس الموجودة في المنطقة فوقع اختياره على الحاج زاهدي. جاء إلى لبنان عام 1998 وطبعًا المأمورية عادة تكون ثلاث سنوات، أربع سنوات، فبقي عندنا حينها أربع سنوات، حتى عام 2002، في مرحلة تطور عمل المقاومة، تصاعد عمل المقاومة. تزامن ذلك أيضًا مع تسلّم الأخ الشهيد القائد الحاج عماد مغنية للمعاونية الجهادية كتشكيل جديد في ذلك الحين، وبالتالي الحاج زاهدي واكب معنا مرحلة الذروة في عمل المقاومة قبل العام 2000 وصولًا لعام 2000 وصولًا للتحرير عام 2000، وهو بقي عندنا للعام 2002 عندما بدأ الإعداد للمرحلة المقبلة، وهنا طبعًا كان له دوره الكبير. الإعداد للمرحلة المقبلة لأنّنا كُنّا نعتقد بعد عام 2000 بأنّ العدو الإسرائيلي لن يسكت على هذه الهزيمة التاريخية التي لحقت به في عام 2000 وسيعاود العدوان على لبنان بحجة، بمناسبة، في زمن ما، وعلينا أن نتجهّز لذلك اليوم، طبعًا في الوقت الذي كان هناك أناس يعتبرون أنّ مهمة المقاومة انتهت، وحتى بمزارع شبعا يناقشون بلبنانيتها وأنّ السلاح يجب أن يُسلّم، نحن كُنّا نعتقد بأنّ لبنان ما زال في دائرة الخطر وفي دائرة التهديد وفي دائرة الأطماع، ويُضاف إليه بعد هزيمة عام 2000 في دائرة الانتقام الإسرائيلي والثأر الإسرائيلي، هؤلاء جماعة انتقام، معروفين، والذي يحصل في غزة يُعبّر عن هذه الروحية والنفسية، هذا شيء تاريخي عند هؤلاء وآبائهم وأجدادهم.
‏في العام 2000 الحاج زاهدي انتهت مأموريته لأنه هذا هو السقف ولا نحن كنا نرغب أن ‏يبقى عندنا في لبنان وعاد إلى إيران ووقتها أتصوّر أنه استلم القوّة البريّة أو غيره، ثم كانت المرّة الثانية ‏في عام 2008 بعد استشهاد القائد الحاج عماد مغنية، وكانت مأمورية قائد الحرس هنا قد انتهت وصار ‏تشاور مع أخونا الحاج قاسم رحمة الله عليه ووقع الإختيار مجددًا بالإجماع وبالتوافق أن يعود إلينا الحاج ‏زاهدي وإن كان هذا الأمر غير معمول به، إذ لديهم عدد كثير من الضبّاط والكوادر والقادة، فالتأكيد على ‏قائد معين أنه دائما يرجع على نفس المنطقة عادةً غير معتاد ومألوف، لكن اتفق على ذلك وعاد في العام ‏‏2008 بعد أسابيع من استشهاد الحاج عماد رحمة الله عليه وبقي عندنا ست سنوات إلى عام 2014 ,وإلى ‏هنا يكون قد مر 10 سنين من شبابه في لبنان من عمره المبارك. ‏

المرة الثالثة هي في عام 2020 و بعد استشهاد القائد الحاج قاسم سليماني، انتهت مدة القائد ‏الذي كان موجودًا في المنطقة وتقرر أن يعود إلى إيران ليكون نائبًا لقائد قوّة القدس، وهو أيضًا استشهد ‏لاحقًا الشهيد القائد السيد أبو علي حجازي نحن نقول له السيد أبو علي السيد حجازي رضوان الله تعالى ‏عليه، وتقرّر أن يأتي الحاج زاهدي مجددًا وأيضًا هذا أمر غير مألوف، وبقي هنا إلى استشهاده.‏

‏ إذًا هذا القائد العزيز والكريم أمضى من حياته المباركة أربعة عشر عامًا بيننا وعندنا ومعنا في كل ‏الظروف الصعبة في البلاء والرخاء، في الشدّة في المحنة في الحروب في العمليّات في المواجهات ‏الصعبة في أيّام الفتن، وكان خير قائدٍ ومعينٍ وسندٍ ومساندٍ وداعمٍ وشريكٍ ومستشارٍ وحاضر بقوّة، وأنا ‏وأنتم الأخوة الذين عايشوا الحاج أبو مهدي الحاج زاهدي طبعًا ليس عددهم كبيرًا في هذه القاعة ولم يكن ‏شخصية علنية ولم يحضر في الشأن العام، وبالمناسبة أيضًا كما ذكرت عن سوريا الأخوة الحرس لا ‏يتدخلّون نهائيًا في الشأن الداخلي اللبناني، من رئيس جمهورية من وزير من رئيس وزراء وليس مثل بقيّة ‏الدول، وأجهزة مخابراتها والملحقين العسكريين وسفاراتها على الإطلاق، ماذا يحصل في لبنان ومن ‏وزير ومن نائب ومن حكومة ومن رئيس، هم أصلًا لا يتدخلون في هذا الشأن لا من قريب ولا من بعيد، ‏همّهم وغمّهم وقضيتهم ومسؤوليتهم فقط هي المقاومة وجهوزيّة المقاومة وسد ثغرات المقاومة وتطوير ‏المقاومة وتقوية المقاومة وأن تكون المقاومة بمستوى الإقتدار المطلوب لحماية لبنان وتحرير فلسطين ‏ومساندة الشعب الفلسطيني، أتكلم عن حركات المقاومة في المنطقة، ولذلك إذا أردنا أن نُقدّم شهادة سريعة ‏ومختصرة بحق القائد الشهيد زاهدي الذي كان مهاجرًا إلى الله، وهاجر إلى الله وحتى ترك أهله وعياله ‏وأحبابه وأولاده وبناته وأتى ليعيش معنا هنا، وفي الأعم الأغلب هو وزوجته يمكن أنهم كانا لوحدهم ‏بعيدين حتى عن الأحبّة والأعزاء والأقارب والأب والأم والأهل، المهاجر في سبيل الله سبحانه وتعالى، ‏القائد المجاهد المضحّي العامل في الليل وفي النهار في خدمة هذه المقاومة المؤمن المتواضع جدًا جدًا، ‏حتى الآن رأيتم في الفيلم مشهد أداؤه وحركته وحكيه مع الشباب المتواضع جدًا الصريح الشفّاف الواضح ‏الناصح حسن العشرة المحب والجاد والذي كان يتعب ويثابر ويوصل الليل في النهار ويحمل همّ ‏المسؤولية وهم أوضاعنا وأحوالنا، ويألم لألمنا ويفرح لفرحنا،عندما نفرح كان يفرح معنا، كان يبكي معنا ‏عندما نبكي، طبعًا نحن في الأربعين سنة "ياما فرحنا وياما بكينا".‏

‏ المشاركة، قبول أفكار، الحوار، مساعدة في تطوير المقاومة، الإنضباطية العالية، الطاعة المطلقة لقيادته ‏وللقيادة، الشجاعة المنقطعة النظير، ولا يوجد في قلبه مكان للخوف بكل المراحل، هو يريد أن يكون في ‏الخطوط الأمامية حتى عندما أتى وهذه التي أريد أن أختم فيها عنه آخر هذه الولاية الجديدة، قال لي: شاهد ‏يا سيد أنا المرة الماضية أتيت وعدت إلى إيران، هذه المرّة أنا آتٍ لكي استشهد طبعًا أنا آتٍ لكي أقوم ‏بوظيفتي وبخدمتكم ولمساعدتكم وأنا معكم ليلًا ونهارًا وأبذل طاقة جهدي، لكن مشروعي الشخصي أنا ‏قبلت أن أحضر إلى لبنان بعد هذا السن وبالفعل هو ترك كل شيء بإيران كل العناوين والمسؤوليات ‏والمناصب وأتى إلى هنا، وهنا مجموعة المستشارين مجموعة محدودة بالنهاية في لبنان وسوريا، بينما ‏بايران ممكن أن يكون قائد قوّات، تركت كل شيء بايران وأنا أتيت إلى هنا وعندي أمل وحيد وهو أملي ‏الأخير وهو أن أحصل على الشهادة بعد هذا الشيء، فلذلك هو شارطني من أول يوم وقال لي: "شاهد يا ‏سيد لا تفعل بي مثلما فعلت بالمرات السابقة، ممنوع أن تذهب إلى الجنوب وممنوع أن تذهب إلى الجبهة، ‏وممنوع وممنوع، قلت له إن شاء الله خير مع ذلك منعته يعني عندما بدأ طوفان الأقصى من الأيام الأولى ‏هو يريد أن يذهب ليكون في الخطوط الأمامية مع الأخوة، ولم ألتزم وقتها معه، تعرف نحن المشايخ نجد ‏مخرجًا قليلًا ولم أقل له نعم أعدك بل قلت له إن شاء الله خير يعني نصف موقف، واستفدت من النص ‏الثاني لأقول له لا حجي لا يمكنك أن تذهب إلى الجنوب.‏

‏ هو كان من اليوم الأول من 8 تشرين جمع شنطته ويريد أن يذهب إلى الجنوب، مع المقاومين في ‏الخطوط الأمامية، وأخواننا في العسكر يعرفون هذه الحقيقة ولست فقط أنا الذي منعه بل كل الإخوان، الذين ‏كانوا يقولون له يا حاج إبقى هنا إذا كنت تريد أن تنفعنا وتخدمنا وتساعدنا وجودك هنا أفضل من وجودك ‏معنا في الجبهة، بل على العكس وجودك في الجبهة يعرضك للخطر ويلبكّنا ويربكنا ويتعبنا، فالرجل في ‏الحقيقة جاء إلينا في العام 2020 بعد استشهاد الحاج قاسم وهو يقول: أنا أتيت طبعًا لأقوم بواجبي بالكامل ‏وقضيتي المقدّسة ولكن عندي أمل شخصي هو الشهادة وأن ألحق في أقرب وقت ممكن بالحاج قاسم، في ‏الأربع سنين التي قضاهم منذ الفي2020 يعني ثلاث سنين تقريبًا وما يزيد، الأخوان يعرفون بكل ‏الجلسات شهادة والشهادة وادعو لي بالشهادة وأسأل الله أن يرزقني الشهادة، أحببت أن أختم بهذا المعنى ‏لأقول هكذا هم القادة الكبار في هذه المسيرة هذا شيء جديد طبعًا يبحثون عن النصر إحدى الحسنيين كلا ‏الحسنيين، النصر مطلوب والنصر محبّب والنصر ممدوح، الله سبحانه وتعالى يقول: وأخرى تحبّونها نصر ‏من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين، لكن النصر هو في الحقيقة مشروع أمّة ومشروع شعب ومشروع ‏جماعة وأيضًا هو مشروع شخصي، لكن الشهادة تبقى مشروعًا شخصيًا أنا أعتقد هكذا، يعني اللقاء مع الله ‏سبحانه وتعالى الفوز بالجنة ، ما زلنا في شهر رمضان، أيّام شهر رمضان عندما وقع السيف في رأس ‏أمير الجهاد والقتال علي ابن أبي طالب ماذا كانت صرخته؟ فزت ورب الكعبة هذا مشروع فوز، وهذا ‏الذي الله سبحانه وتعالى قبل ما أن يحكي عن النصر وذلك هو الفوز العظيم وهو الشهادة، وأخرى تحبّونها ‏نصر من الله وفتح قريب أخرى تحبونها، على المستوى الشخصي هذا المشروع.‏

‏ الحاج زاهدي في الحقيقة وصل إلى ما كان يرغب طبعًا نحن حزنا كثيرًا، تأثّرنا كثيرًا أنا وإخواني لأنه ‏نحن عشنا مع بعضنا 14 سنة مباشرة يعني هنا في لبنان، وبعدها خلال السنوات الفاصلة كنا نجلس في ‏إيران نلتقي ونتواصل نتحدّث عن 14 سنة عمل مشترك في الليل وفي النهار كتف إلى كتف، ونشعر ‏أيضًا بعظيم الخسارة كما شعرنا بعظيم خسارتنا بالحاج قاسم، ولنعترف نعم هذه خسارة، استشهاد هؤلاء ‏القادة واستشهاد السيد عباس رحمة الله عليه كان خسارة كبيرة، استشهاد الحاج عماد خسارة كبيرة، لكن الله ‏سبحانه وتعالى يعوّض في هذه التي نسميها خسارة وهي تضحيات يعوّض هذه التضحيات إن شاء الله.‏

‏ هذه الدماء تبارك هذه المسيرة تزيدها قوّة تزيدها بصيرة تزيدها حضور تزيدها إحساس بالمسؤولية، وكما ‏بدأت بالإشكالية في الحديث عن هذا النوع من الشهداء القادة، أختم هنا بهذا المقطع بالإشكالية العاطفية أنه ‏أمام هؤلاء القادة الأعزاء بين أن تفرح لفرحهم وهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، بين أن تغبطهم أن ‏تفرح لهم أنهم حققوا غرضهم، هدفهم، مشروعهم الشخصي، غاية آمالهم وهي الشهادة وبين أن تحزن لفقد ‏هؤلاء الأحبة الأعزة غير العلاقة الأخوية والعاطفية والشخصية الذين تفتقدهم أيضًا وأنت أحوج ما تكون ‏إليهم في ساحة الجهاد، ولذلك دائمًا نحن نقول في شق الحزن والألم إنا لله وإنا إليه راجعون نسلّم، وفي شق ‏الغبطة نقول هنيئًا لهم هنيئًا للحاج زاهدي هنيئًا للحاج رحيمي هنيئًا لكل الشهداء الذين استشهدوا معهم، ‏هنيئًا لكلّ الشهداء إلى اليوم وفي كل يوم يوجد شهداء، شهداء في غزة في الضفّة في جنوب لبنان في ‏سوريا في اليمن في العراق وفي أماكن أخرى وفي إيران، وهذه بالنهاية مسيرة اليوم هي تخوض في ‏الحقيقة معركة ليس فقط تحرير المقدسات بل تحرير الأمة والمنطقة كلّها من الإحتلال ومن مشاريع ‏الهيمنة والسلب والنهب القائمة منذ عشرات السنين.‏

‏ قال لي بالمناسبة الحاج زاهدي أيضًا منذ اليوم الأول لطوفان الأقصى كان قلبه وعقله وعينه على غزّة ‏واستشهد وقلبه وعقله وعينه على غزّة وفي غزّة ونحن كنا مع بعضنا ونتابع كل التفاصيل، وفي غزة في ‏هذين اليومين والثلاثة في موضوع الصراع القائم من يوم الجمعة لليوم حصلت بعض التطورات المهمّة، ‏من أهم العناوين أننا الآن ندخل في الشهر السابع يعني في 6 أشهر انتهت، وهذه طبعًا كما يقال أطول ‏حرب حتّى الآن حرب بمعنى الحرب، لعلّها أطول والبعض يقول أطول حرب والبعض يقول لعلّها ‏الأطول يناقشون قياسًا لبعض الحروب الأخرى لكن لا شك أنّها من أطول الحروب التي تواجهها إسرائيل ‏أو تخوضها إسرائيل في منطقتها، الآن باعتبار أن تحدثنا كثيرًا عن نتائج سابقًا أنا أحضرت ورقة ملخّصة ‏من الإعلام الإسرائيلي يعني لا أريد أن أقول نحن ماذا نقول دعونا نرى الإسرائيليين ماذا يقولون، خلاصة ‏ما يقولونه هم وهذا تلخيص إسرائيلي بالمناسبة يعني جنرالاتهم نوابهم وزرائهم ورؤساء حكومات سابقين ‏ورؤساء أركان سابقين معلّقين دارسين باحثين كاتبين إلى آخره يقولون بعد 6 أشهر لأنه انتهت 6 أشهر أو ‏بعد نصف سنة ويعني يوجد في الأدبيات عبارين لم نعد أكثر من نصف المخطوفين هم بتعبيرهم يقولوا ‏مخطوفين يعني 6 أشهر والأسرى الذي وعد نتنياهو أنه سيحضرهم عندما يذهب إلى غزة ولم يأت بهم ‏بعد، نصف سنة ولم ندخل رفح بعد، نصف سنة ولا تزال هناك صفّارات إنذار في غلاف غزّة وفي ‏عسقلان وفي نتيفوت وفي سديروت وغيرها، نصف سنة وكل يوم يعلن عن مقتل جنود وضبّاط جدد، ‏وأمس أو أول أمس لما أعلنوا عن قتلى في عملية خان يونس، نصف سنة و 1500 قتيل طبعًا لا ‏يتكلمون عن عدد الجرحى لأنه عدد كبير ويخبّؤنه، نصف سنة و120 ألف شخص أُخلوا من منازلهم لا ‏يستطيعون العودة، نصف سنة وما زلنا نمزّق أنفسنا من الداخل، نصف سنة والألم لم يخف، نصف السنة ‏والأهداف التي حدّدت لم تتحقق لا تقويض حماس ولا إعادة الأسرى، نصف سنة ووضع إسرائيل ساء من ‏كلّ زاوية ممكنة، انهيار دبلوماسي، ضائقة اقتصادية، وتعقيد أمني، انقسامات اجتماعية وسياسية وهذا كلّه ‏كلام الإسرائيليين حتى الأدبيّات تبعهم، هذا طبعًا الذي يتكلم عن انتصار إسرائيلي هم بعض العرب، ‏الإسرائيليين هكذا يتكلمون أنه بعد 6 أشهر هذا واقع الحال عندهم. ‏

في آخر استطلاع من يومين أجروه سألوا وهذا الإستطلاع عملته صحيفة معاريف أنه بعد نصف سنة على ‏الحرب، ما هو رأي المستطلعين؟ هل هم راضين عن النتائج يرونها ممتازة جيدة ورابحين؟ 62% من ‏المستطلعين غير راضين عن النتائج، 29% راضين، وهذ النسبة تكون عصب الليكود وبن غفير ‏وساموريتش ويعني هؤلاء حتى لو مهزومين سيقولون كلا نحن راضين، وسأتكلم قليلًا عن نتنياهو و9% ‏ضائعين لا يعلمون ما النتيجة، هذا واقع الحال هناك شخص منفصل عن الواقع اسمه نتنياهو أمس ماذا يقول بجلسة حكومة ‏العدو يوم الأحد؟ يقول نحن على خطوة واحدة من النصر المطلق، لماذا قلت لكم يوم الجمعة قلت ‏ما زال"مضيع، مسطل، مدري شو"، جاء يوم الأحد هل هناك شخص كل الدنيا تقول انت خاسر، ‏ترامب يقول له يا صديقي يا عزيزي يا ما ما بعرف شو انت خاسر اوقف الحرب، المجتمع ‏الاسرائيلي يقول له نحن لم نفعل شيئ حتى الآن، المجتمع الدولي يتحسر عليه لأنهم أصحابه لم ‏يتحقق شيئ من الأهداف، شوي يقول لك نحن حققنا نصر كبير وعلى مدى خطوة واحدة من النصر ‏الكامل، هناك شخص ثاني منفصل عن الواقع أيضا اسمه غالانت هو رفيقه بالتسطيل غالانت سبحان ‏الله شوفو سبحان الله وتعالى ماذا يفعل بهؤلاء المستكبرين، قبل ساعتين ثلاثة كان في المنطقة ‏الجنوبية صوب منطقة غزة ماذا يقول؟ يقول نحن قضينا على حماس، لم بالحرف الواحد لم يعد ‏هناك تنظيم عسكري اسمه حماس أنتهت حماس نحن انتصرنا بعد ساعتين ثلاثة "يأكلون اتلة لها ‏أول وما لها آخر في خان يونس"،من مين من حماس الله سبحانه وتعالى يريد هذا وبعد هذه الأتلة لكن ربما يكون قرار الانسحاب ‏من خان يونس متخذ قبل يوم قبل بليلة لا اعرف، لكن أيضا الله سبحانه وتعالى يريد كل هذه الألوية ‏أن تنسحب من خان يونس تحت الأتلة تحت النار مذلولة هذا منفصل عن الواقع.‏

هذه النقطة الأولى بتقييم سريع وهذا بعض ما يمكن أن يقال وإلا عندما نتحدث عن الخسائر ‏الاستراتيجية نعم هو يستطيع الحديث عن تحقيق انجازات تكتيكية ماذا؟

أنه دمر وقتل 15000 طفل وقتل آلاف النساء، قتل مدنيين هذا هو يعتبره انجاز، هدم بيوت وهدم ‏بعض الأنفاق، حاصر غزة، اتعب الناس، ارهق الناس، أو قتل بعض القادة أو الكوادر في المقاومة ‏لكن هذه إسرائيل، هذا انجاز جيش جاء ب360000 من الاحتياط إضافة للآلاف المؤلفة من ‏الجيش النظامي حتى يحقق هذا الانجاز في غزة تكون هذه هي النتيجة.‏

الأمر الآخر المهم والمستجد هو بناء على هذه التطورات الميدانية هذا الواقع في غزة هذا هو ما ‏الذي سيفعله بعد، بعد عنده رفح يبقى يردد أريد الدخول إلى رفح وأمام حالة تجويع وأمام الوضع ‏الدولي وأمام وضع الشارع الأمريكي وأمام الفشل بالوقت، الآن حتى إذا بايدن يعود ويمنحه شهر ‏اثنين ثلاثة أربعة خمسة لنتنياهو وحكومة العدو ما الذي سيحققونه ماذا سيحققون خلص هذا هو، هذا أقصى الجهد انتهى الوقت.‏

التطور الثاني بناءً على هذا كله، ليس كرم أخلاق من بايدن وبناءً عليه أنا أعتقد وكثيرون يعتقدون ‏أنه مما عجل بخطوة الاتصال الأخير لبايدن مع نتنياهو هو الحماقة التي ارتكبها الصهاينة في ‏القنصلية الإيرانية في دمشق واعلان الجمهورية الاسلامية عن رد حتمي على إسرائيل، هذا عجل ‏يعني أنتم إلى أين تأخذوننا؟ الآن بايدن منذ بداية الحرب الإدارة الأمريكية تقول أنا لا اريد توسعة ‏الحرب في المنطقة ولا اريد توسيع الجبهات بالمنطقة ونريد أن نضبط ونعالج ومدري شوي.‏

بايدن هذا بهذا الوضع الانتخابي هل له مصلحة أن تذهب المنطقة إلى حرب اقليمية أو إلى حرب ‏مع إيران أو إلى حرب في كل المنطقة فلذلك جاء وقال له على مهلك.‏

الاتصال الأخير من بايدن يؤكد كما كنا نقوله سابقا أنه لا الأمريكان عندما يريدون أن يوقفوا أمرا ‏يستطيعوا ايقافه، ان الأمريكي لا يستطيع أن يفرض على الإسرائيلي هذا كلام فاضي، تعرفون هناك ‏هكذا نظريات أن إسرائيل هي من تحكم أمريكا لا احبائي أمريكا هي من تحكم إسرائيل، هذه قصة ‏اللوبي اليهودي والصهيوني هذه لا تاخذوني نكتة عربية حتى لا يقاتل العرب إسرائيل وحتى ‏يذهبوا إلى أمريكا ويضعوا أموالهم هناك ويكونوا علاقات مع أمريكا ونريد أنشاء لوبي عربي ‏لمنافسة اللوبي اليهودي، ورأينا 75 سنة "شو طلع مع اللوبي العربي" غير أن الأموال العربية ‏كلها مكدسة في الخزائن الأمريكية، هذا كلام فاضي الأمريكي عندما يضرب قدمه بالأرض فقط ‏يكفي أن يقول له أنا أوقفت التمويل ترجف اسرائيل، فقط عندما يقول له أنا أوقفت اسطول الامداد ‏بالذخيرة صواريخ وقذائف عندها يحمل رئيس الأركان ورقة ويسأل عن عدد القذائف التي ضربت ‏هذا العدد وتبقى رقم تنبهوا يا شباب هذا واقع الحال هذا ما يقوله جنرالات اسرائيل.‏

عندما يعترضون على نتنياهو أنه يخرب العلاقة مع الأمريكي من جملة الاعتراضات أننا نحن بلا ‏أمريكا ذخيرة لا يبقى لدينا ليس لدينا ذخيرة، إذا أردنا أن نكمل بغزة ليس لدينا ذخيرة وإذا أردنا أن ‏نشن حرب على لبنان ليس لدينا ذخيرةهذه إسرائيل العظيمة.‏

لا يستطيع يشد يستطيع لكن هو لم يكن يريد هم متقفين على الهدف عندما طول اعطوه مهلة مهلة ‏مهلة مهلة وفشل وعجز لأنه هو فاشل وعاجز لأن هناك مقاومة صلبة وشجاعة ومؤمنة ومجاهدة ‏وهناك شعب اسطوري في غزة، في جبهات أيضا بعناد وبالرغم من كل الضغوط الخارجية ‏والداخلية بقيت هذه الجبهات مساندة، وصلوا إلى نتيجة أنه لا أفق فرفع سماعة الهاتف بايدن ‏وتحدث معه، ما سمعناه وأنا ليس لدي معلومات خاصة وليس كمن يكتبون في لبنان وكأنهم ‏يجلسون في الاجتماعات أو على هواتفهم "قال له وقال له وقال له وأجابه" لا، لكن ما صدر في ‏الاعلام الأمريكي عن البيت الأبيض وما قاله الناطق باسم مستشارية الأمن القومي الأمريكي وما ‏قاله الاسرائيليون وما تسرب وما ظهر بالاجراء، واحد حتى أقول عندما يريد الأمريكي ما الذي يحصل طبعا هذا سيف ذو حدين، واحدة من النقاط التي ‏قيلت أن بايدن طالب فيها نتنياهو هي قتل عمال الاغاثة التابعين للمطبخ المركزي العالمي 6 أو 7 ‏الذين قتلوهم في غزة، وطبعا هذه حادثة مدانة ونحن ندينها وأي قتل لأبرياء ندينه ما في نقاش.‏

قال له "ما بصير هيك" لأن ناتنياهو "طنش"، "قتلوهم ومشوا الجماعة، القتل ماشي ولا احد ‏سائل"، صادف أن هؤلاء من دول شتى ليسوا فلسطينيين فقط هناك شخص فلسطيني معه جنسية ‏أخرى لكن من عدة دول غربية وليسوا من دول عالم ثالث حتى لا يسألوا عنهم من عدة دول ‏غربية قامت قيامتها، رؤساء الوزراء وزراء الخارجية، بالنهاية هؤلاء دولهم تسأل عنهم فهنا حشر ‏بايدن، "أن هذا موضوع لا يمكننا السكوت عنه وبدك تتخذ اجراءات" أنظروا بعد الاتصال بساعة ‏ساعتين فقط خرج رئيس الاركان عزل رئيس هيئة اركان لواء نحال، عزل رئيس لواء المساندة أو ‏فرقة مساندة وقائد فرقة وقائد نحال وقائد المنطقة الجنوبية بأكملها وهو المسؤول عن حرب غزة ‏ووبخه.‏

طبعا بالعرف العسكري أمر كبير أن يوجه لهؤلاء توبيخ أن يوجه لهؤلاء توبيخ، طبعا بن غفير ‏وهؤلاء اعترضوا لماذا وحتى لو قتلوا خير ان شاء الله، لكن مباشرة ذهب وقام باجراءات هنا عزل ‏هنا توبيخ، يبدو "سمعان" أمر ثاني من بايدن غير الذي كان يسمعه خلال الستة أشهر، جيد هذا جيد ‏ولكن من ناحية أخرى لماذا قلت سيف ذو حدين وهذا طبعا قيل قاله كثيرون وأنا أتي به في السياق، ‏مع احترامنا للضحايا الذين قتلوا من عمال الاغاثة في المطبخ المركزي العالمي 6 أو 7 لكن ‏بايدن لم يهز جسمه ولم يرفع صوته على 33000 شهيد فلسطيني على ما يزيد على 20000 إلى ‏‏25000 امرأة فلسطينية حتى يقول له اوقف اطلاق النار لا أن يحاسب ضباطه اوقف القتل ‏والمجازر مثلما قال له أوقف قتل عمال الاغاثة.‏

هذا بالحقيقة بيدين أمريكا هذا الذي جرى هو عمل جيد ولكنه يدينها، إنكم أنتم تستطيعون إيقاف ‏المذبحة وتستطيعون إيقاف المجزرة وتستطيعون ارغامه ان يحاسب من يرتكب هذه المجازر ‏لكنكم تسيرون معه.‏

الأمر الآخر الذي فهم من الاعلام موضوع المساعدات والوضع الانساني وفتح المعابر أنا لا ‏استطيع التحمل بعد حقيقة كل استطلاعات الرأي في أمريكا تقول أنه هناك عدد من الولايات ‏سيخسرها بايدن بسبب موقفه في موضوع غزة، اليوم لم تعد القصة قصة نتنياهو قصة أن الحزب ‏الديمقراطي يبقى في السلطة في أمريكا هذه سلطة أمريكا ليس اي دولة ليس بلدية هذه زعامة العالم.‏

حبيبي انت تريد تخسيري الانتخابات على مهلك اعطيك شهر 2 3 4 5 6 وبعد ماذا، ولذلك بنفس ‏الليلة اجتمعت الحكومة المصغرة وفتحت معابر وكان قبل ساعة يشد ويؤد ويعنتر ابدا.‏

عليك زيادة المساعدات قيل في الاعلام أن حجم المساعدات والشاحنات ارتفع من 250 إلى 500 ‏شاحنة وان المساعدات بدأت تدخل إلى شمال غزة وعليك التوجه إلى المفاوضات وتوسع ‏صلاحيات الوفد المفاوض الذي لم يكن يوسع له صلاحياته.‏

جمع الحكومة المصغرة ووسع صلاحيات الوفد المفاوض وارسله إلى القاهرة الآن، هم اليوم في ‏القاهرة، لذلك كل الجو اليوم أن الأمريكي جاءوا ويبذلون جهد فوق العادة عسى ولعل ان يتم ‏التوصل إلى اتفاق ما اليوم أو غدا في القاهرة، يتوصلوا أو لا يتوصلوا ليس لدي معلومات خاصة، ‏وإن كنت اعتقد أن تحت الطاولة سيبقى يحاول نتنياهو ما يستطيع أن يخرب أو يعطل، لأنه يا ‏اخواني واخواتي ويا كل الدنيا عندما يعلن وقف اطلاق النار في غزة هذه هزيمة تاريخية ‏لإسرائيل ولشخص نتنياهو ولحزب الليكود ولبن غفير ولسموتريتش، ولذلك اليوم هناك تصريحان، ‏بن غفير ماذا يقول يقول عندما بدأ الحديث عن المفاوضات من الآن أنا واضح إذا اللقاء في القاهرة ‏يؤدي إلى وقف الحرب نحن سنغادر الحكومة سموتريتش عمل حاله محترم دعا وزراءه ونواب ‏حزبه اليوم عقد لهم اجتماع للتداول في الموقف إذا تم وقف اطلاق النار في القاهرة، لماذا؟ لأن كل هؤلاء ذاهبين إلى التحقيق ذاهبين إلى المحاكمة، سيتحملون مسؤولية الفشل فشل ‏فشلان الهزيمة هزيمتان، في فشل السابع من تشرين وما حصل في ذلك اليوم من انهيارات، وفشل ‏الحرب العالم بأسره وقف معهم في الحرب كل العالم أميركا وأوروبا ودول الغربية والمجتمع الدولي، متى ‏مجلس الأمن تحدث عن وقف اطلاق للنار؟ من اسبوعين كل الوقت منح لهم وكل الدعم الاعلامي، ‏السياسي، العسكري، المالي، تضامن’ التغطية مذابح ومجازر تحت عين العالم والعالم صامت، ‏واسنتفرت كل جيشك وكل الاحتياط واستخدمت كل سلاحك وفشلت هذه هزيمة تاريخية لهؤلاء ‏سيذهبون إلى التحقيق وربما إلى السجون.‏

لذلك متوقع تحت الطاولة حتى يعاندوا، قد يعاند حتى مع الأمريكي، إذا كان الأمريكي جديا يريد ‏إيصال الأمور إلى نهاياتها لأن الوقت بالنسبة له ضاق، واعيد القول وانا اضيف واعتقد ان الحماقة ‏التي ارتكبت في دمشق واحتمالات تطورات المنطقة على المستوى الإيراني الاسرائيلي هي التي ‏عجلت بقوة بأن يقوم بايدن بهذه الخطوة الكبيرة.‏

وبعدين بعد اتصال بايدن وبشكل مفاجئ ومن دون سابق انذار يتم اخلاء جنوب غزة ويعلن سحب ‏الفرق، هذا أمس كلنا جالسين كل العالم تفاجأت وأعلن الجيش الاسرائيلي انه خلص هو بكل غزة ‏وربما بقي على الحافة لديه بعض العسكر، في كل غزة لديه لواء واحد اسمه لواء نحال الذي يضعه ‏في نتساريم من الشرق إلى الغرب بهدف قطع شمال غزة عن وسط وجنوب غزة، وهو أخلى ‏القطاع، طبعا هذا تطور مهم جدا، من الأمس إلى اليوم الخبراء الاستراتيجيون والمحللون ‏العسكريون والمراقبون والمتابعين تحليلات إلى ما شاء الله انه ما قصة هذا الاخلاء هذا الاخلاء ‏المفاجىء؟ هل لهذا علاقة باتصال بايدن؟ هل له علاقة بمفاوضات القاهرة؟ هل له علاقة بالتحضير ‏للمرحلة المقبلة؟ طبعا هناك احتمالات وتحليلات.‏

تبع الأمن القومي الأمريكي يقول بالحد الأدنى غادروا بهدف الاستراحة هؤلاء شباب تعبوا مر ‏عليهم أربعة أشهر هم دخلوا إلى خان يونس على أساس أسبوعين ثلاثة ينهوها أربعة أشهر واكلو ‏‏"اتلة وخرجوا" خرجوا ليرتاحوا الشباب.‏

شيء يقول أنه لا هؤلاء خرجوا للاستراحة والاستعداد لمعركة رفح، أو هناك من يقول لا اسرائيل ‏خلص اقتنعت ان تذهب، هل تتذكرون عندما كان يحكى في كانون ثاني عن المرحلة الثالثة ‏الاسرائيلي يخرج وينسحب من كل القطاع ويجلس على الحدود أو في الفلوات ويعمل بطريقة ‏عمل دقيق جراحي بالمسيرة جاء هدف يقصفه وإذا جاءت معلومات عن أسرى يداهم كما يفعل ‏بالضفة يعمل في قطاع غزة.‏

هذا احتمال وهناك أيضا من الاحتمالات تعرفون في المفاوضات السابقة حماس بالنيابة عن كل ‏فصائل المقاومة الفلسطينية وبالنيابة عن كل محور المقاومة وضعوا شرط من الشروط التي لا ‏تنازل عنها، الانسحاب من قطاع غزة وفتح الطريق بين الجنوب والشمال، واحدة من الاحتمالات أنه ‏يعرف أنه ذاهب ليقدم هذا التنازل وغير قادر على الصمود يقول لك لماذا تربحها حماس اعمل ‏أنني من قمت باجراء تدبير داخلي وخرجت من غزة.‏

الآن هذا الشرط غدا على طاولة المفاوضات في القاهرة عندما يقولوا حماس اخلاء قطاع غزة ‏الاسرائيلي خرجوا اخلوا لا داعي لهذا الشرط، لكن هو بالحقيقة المقاومة هي التي فرضت على ‏العدو أن يخرج من قطاع غزة.‏
على كلٍ هذه التطورات مهمة جدا ولذلك أنا لأنه ليس لدي معلومات عن المفاوضات في القاهرة ‏وقد احلل كما تحللون أنتا لا أخذ وقتكم بالتحليل.‏

كما يقال باللبناني "ما ثمنه مال الآن غدا بالمجان" ننتظر اليوم غدا وبعده يظهر ما هو الجو إلى ‏أين تتجه الأمور وإن كان هناك من يحاول أن يصنع جو كبير من التفاؤل، أنا دائما أدعو إلى الحذر ‏إلى الاحتياط لأنه هناك كثر عندما يتفاءلون قد يتفاجأون لاحقا أو ما شاكل، دعونا نكون واقعيين، نعم لا شك ان هناك تطورات جديدة، لا شك بأن الاسرائيلي انه في حالة فشل وعجز ‏وهزيمة ولا شك أن الأمريكي وقته ضاق ولا يستطيع ان يكمل بهذه المعركة، لا شك أنه يمكن أن ‏تذهب المنطقة إلى تطورات خطيرة ولذلك يريدون لم الموضوع، هذا تحليل واقعي لكن الآن إلى ‏أين تنتهي الامور كيف تحدث هذا يحتاج لمتابعة.‏

النقطة الأخيرة: نحن من جهتنا لأنه في هذين اليومين بيوم واحد تزامن عملية خان يونس مع ‏اسقاط المسيرة الاسرائيلية هرمز 900، الآن الاسرائيلي عندما اسقطنا هرمز 450 وقتها خرج "‏وفش خلقه" في البقاع هذا السقف، "انتم عليتم السقف أنا عليت السقف"، نحن ردينا بالجولان وثم ركبت ‏معادلة البقاع الجولان في الجولان وعمق الجولان إلى آخر مدى في الجولان نحن صواريخنا ‏وصلت.‏

الهرمز 900 هي أهم بكثير من ال450، بيان المقاومة بداية لأن الدنيا ليل وكذا نزل بيان أول شي أنها ‏هرمز 450 ثم صحح انها 900 واعترف جيش العدو باسقاطها، ولا يمكنه أن لا يعترف ومثل ‏المرة الماضية بقي ساكت عدة ساعات وعندما ظهرت الافلام واعترف ونفس الأمر هذه المرة.‏

طبعا قرأتم عن اهمية هذه المسيرة، اليوم هي فخر الصناعة الاسرائيلية في عالم المسيرات و"شايفين ‏حالهم" فيها على الاوروبيين ويبيعون للهند والدول الأوروبية وليس فقط قيمتها العسكرية ضربت بل أيضاً ‏قيمتها التجارية ضربت، انه يعني تسقط الهرمز 900 وبماذا تسقط الله اعلم، هم لم يفهموا بالضبط، إذا لاحظتم نحن بهرمز ‏‏450 لم نعرض فيلم اسقاط الطائرة، استفدنا مما صوره الناس، وأمس عندما نشر الإخوان الفيلم لم ‏ينزلوا مشهد اصطدام الصاروخ بالطائرة، بل وضعوا مشهد سقوط الطائرة، لا نريد أن نظهر الصاروخ، ‏لاحقا الاسرائيلي يفهم لا يفهم هذا شأنه.‏

في كل الأحوال لا شك أنها كانت خطوة نوعية ومهمة جداً، ومثلما قال الاسرائيلي عن هرمز 450 ‏هرمز 900 أن هذه جرأة من حزب الله، هذا تجاوز للخطوط الحمر، من قال لك نحن لا نتجاوز ‏الخطوط الحمر أصلاً انت تتجاوزها.‏

على كل حال خرج وقصف في البقاع، قصف في السفري وجنتا والحمد لله لم يسقط شهداء، نحن ‏ردينا على الجولان ولم يرد علينا "عاود" ماشي الحال بالمعادلة بهذه الطريقة.‏

وجودنا بالجبهة طبعاً هذا تطور مهم جداً أين على الحدود وليس ‏بالعمق! يعني بعد اسقاط هرمز 450 صار يحتاط بالعمق ولكن بقي بمنطقة الجبهة، اهميتها انها بالمنطقة ‏الامامية تم اسقاطها وهذا يعني كما يقرأ هو انه هذا انتشار معين إضافي جديد واسع وليفهم ما يريد لإمكانات ‏الدفاع الجوي لدى المقاومة الإسلامية. حضورنا بالجبهة كما تكلمت يوم الجمعة ولا اريد ان اضيف عليها ‏شيء، طبيعي يعني أمس بمنتصف الليل ارتقى شهداء وسيرتقي شهداء وهذه معركة قائمة ومستمرة ‏والاخوة مكملين بعملهم بكل الوسائل المتاحة ونحن على موقفنا.‏

هنا اريد ان اختم بنقطة لها علاقة بالشأن الداخلي طبعاً انا لم أكن اتكلم بالشأن الداخلي خلال كل هذه الفترة. ‏لكن هناك شيء حصل أمس بالليل لا يحسن السكوت عليه ويعني حدث وتداعيات حدث ولذلك اسمحوا لي ‏أعلق بكلمتين بنهاية الكلمة. وللمصادفة وبالرغم انا منتبه للمناسبة ولكن اتجنب الوضع الداخلي، انه نحن ‏في هذه الأيام في الذكرى السنوية المشؤومة للحرب الأهلية اللبنانية بنيسان 1975 واللي كنت المرة ‏الماضية قلت هناك شيء نريد التكلم به لاحقاً والآن أيضاً لا يوجد وقت للتكلم به. لكن لهؤلاء الذين يطالبوننا ‏ان يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية سؤال لهم عندما افتعلتم حرب 1975 دمرت لبنان ومئات ‏الاف القتلى، ومئات آلاف الجرحى، ومئات الاف المهجرين وحملت الخزينة اللبنانية عشرات مليارات ‏الدولارات لمعالجة ملف المهجرين هل اخذتم قرار الدولة اللبنانية؟ ولا أنتم اخذتم القرار؟ أنتم حزب ‏الكتائب حزب القوات اللبنانية الجبهة اللبنانية ولا أدري ما كان اسمهم في وقتها. كان قرار البرلمان اللبناني ‏ولا الحكومة اللبنانية ولا قراركم أنتم، بمعزل الآن رح تطلع تقول لي خطر على لبنان والفلسطيني ‏والأحزاب اليسارية (والمدري شو)، مهما كان السبب مهما كان السبب قرار الحرب يومها من أخذه. أنتم ‏أخذتموه، أنتم افتعلتم الحرب حتى تقول لي عم دافع، قرار الدفاع انت اخذته وليس الحكومة اللبنانية وفي ‏حرب اهلية داخلية وجاي عم تناقش المقاومة عندما تدافع عن البلد وتأخذ قرار حرب في وجه عدو يدعي ‏اللبنانيون انهم مجمعون أنه عدو. يعني لا اريد ان احمل ذمتي لذلك اقول يدعي اللبنانيون انهم مجمعون ‏على عداوته. طيب إذا عدوه مجمع على عداوته نحنا اخدنا عملنا قرار حرب انت تقيم الدنيا وتقعدها وقاعد ‏تناقشنا انه والله الدولة كيف بدها تدفع تعويضات وما تدفع تعويضات. طيب انت هذه حرب اليوم بس ‏تحكي بعجز الاقتصاد اللبناني والخزينة اللبنانية اسألوا حالكن الحرب الاهلية اللبنانية وآثارها على ‏الاقتصاد اللبناني والخزينة اللبنانية والديون اللبنانية وأعباء الاعمار واعباء المهجرين، على كل الآن لا ‏يوجد وقت ويأتي وقته. لكن اللي صار أمس بالليل طبعاً نحنا سهرانين دنيا شهر رمضان يأتي خبر انه ‏فلان منسق القوات اللبنانية في منطقة جبيل خطف وفي مجهولين خطفوه، طبعاً المجهولين الذين هم ‏مجهولين كانوا مجهولين هلأ صاروا معلومين لكن بسرعة سبحان الله يعني عند القوات اللبنانية وعند ‏الكتائب وعند جماعات وبعض التلفزيونات المعروفة الخبيثة دغري يعني سبحان الله هم يعلمون الماضي ‏والحاضر والمستقبل والغيب وينافسون الله على ذلك وطلع معهم انه من الذي خطفه؟ حزب الله من خطفه ‏الممانعة؟ ونزلت العالم على الشارع وقطعت طرقات وسمعنا كلام طائفي بغيض جداً وسمعنا كلام يذكر ‏بنيسان 1975 وسمعنا عنتريات واحد لم نركع الا لله لن نركع لحزب الله، طيب مين طالب منك تركع انت ‏اركع لله وكتر خيرك. انه حزب الله خطف حزب الله قتل اخي على مهلك طول بالك خلي شوف بالأول من ‏اخذه؟ من خطفه؟ ما هي قصته؟ ما هي حكايته؟ في حدا علق بنص الليل واوقات الشباب يرسلون لي ‏خلاصات عن مواقع التواصل انه يا جماعة القوات "لك هدوا البال شوي هلأ حزب الله مشغول بمعركة ‏كبرى بالمنطقة بالإقليم والله مش فاضيلكم". على سبيل البساطة يعني التباسط لا لا خلص طلع الجو كله ‏وشاهدوا الآن راجعوا التصريحات بالليل واليوم بالنهار الاعلام، مواقع التواصل من سياسييهم من نوابهم ‏كأنه يعني نحن على حافة حرب اهلية وبدن يقطعوا الطرقات وبلشوا يهددون يرعدون، وابتدأنا نسمع كلام ‏طائفي واستخدام البنادق على أساس انتم حزب سياسي ما عندكم بنادق وما عندكم سلاح وهيك مرتبين ‏و"مهفهفين" وانتم ديمقراطيين شو القصة؟! ‏

على كل حال مشكور الجيش، مخابرات الجيش اللبناني، فرع المعلومات، شعبة المعلومات، قوى الامن ‏الداخلي، الاجهزة الأمنية، الدولة كلهم مشكورين واقعاً مشكورين اشتغلوا من لحظتها. انا بعرف انه رئيس ‏الحكومة اللي بضلهم يهجموا عليه بمنتصف الليل كان عم بتابع الموضوع شخصياً، وزير الداخلية كل ‏المسؤولين قائد الجيش. لان الكل شعر ان البلد سيذهب، طيب سيذهب البلد بناء على ماذا؟ بناء على اتهام ‏ظالم بلا دليل بس بناء على انه هذا الاتهام انطلق من احقاد هائلة ودفينة وعمى قلب هؤلاء الناس لا ‏ينظرون الى البلد وما بدي ارجع احكي المطالعة تبع الساعة ونصف التي تكلمت بها بعد مجزرة الطيونة ‏لأنها تعاد اليوم ايضاً لأقول للمسيحيين من هو هذا الفريق، وهذا الى اين سيأخذ المسيحيين بلبنان، هذا ‏الفريق بالضبط! هذا العقل هذه القيادة هذه الأدبيات هذه اللغة هذه الممارسة هذا السلوك ويرجعوا ويقرأوا كل ‏التاريخ ويعملوا استشراف للمستقبل. الله سبحانه وتعالى وفي لبنان اليوم شر ومحنة وفتنة لها أول وليس لها ‏آخر بسبب الأحقاد والحماقات واحياناً ايضاً في مكان ما بسبب الارتباط بالمشاريع الخارجية والتآمر يعني ‏مش بس قصة مختلفين وحقد لا لا لا في تآمر وفي تقديم خدمات وهذا معروف على كل حال للخارج. طيب ‏طلع انه في عصابة وبدها فدية وفي ناس منهم سوريين وفي لبنانيين وخطفوه واخدوه ما بعرف انا مش ‏شغلتي التفصيل الموضوع ليس له علاقة بالسياسة وليس له علاقة بحزب الله. تماما بتتذكروا اخواني السنة ‏الماضية ب 2023 الشهر الثاني تقريباً بحادثة اختطاف الشيخ احمد الرفاعي بتتذكروا؟ بالشمال وقتها ما ‏بقي يعني "الان لا اريد ان اشمل" ولكن تعرفوا شخصيات ونواب والذي كان رأس الحربة هي القوات ‏اللبنانية من خطفه للشيخ؟ "حزب الله اخدوه وخطفوه وصفوه قتلوه عملوا ساووا" نحنا بقينا ساكتين أربعة ‏أيام، حتى وقتها انقال منزل بيان نفي قلت له اول يوم بعدها لا اعرف اذا نزلنا بيان نفي أو لا. لكن اول يوم ‏ثاني يوم انه يعني كل ما واحد بده بيجي على ذوقه يتهمنا بشغلة لازم ننزل بيان نفي شو النا علاقة نحنا؟ ‏طيب كمان من نعم الله ومن رحمة الله الواسعة واقعاً الشكر لله عز وجل من رحمة الله الواسعة بنا ‏وباللبنانيين بكل اللبنانيين انه في يومها الأجهزة الامنية كشفت الموضوع وبينت قصة ضيعة وعيلة وبلدية ‏وما بعرف شو وانتهى الموضوع حزب الله ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد " يا اخي شو الي شغل ‏بالشيخ انا؟!". ما حصل ليلة أمس واليوم درس كبير يجب ان يكون للبنانيين عموماً واسمحوا لي اقول ‏وللمسيحيين خصوصاً وفضيحة كبرى لحزبي القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وكل من شد على مشدهم ‏ليلة أمس واليوم، فضيحة حقيقية وانكشفوا على حقيقتهم لا ناس اهل حق ولا اهل حقيقة ولا أهل عدل ولا ‏يبحثون على مصلحة وطنية ولا على سلم أهلي ولا على شيء. أصحاب فتن ويبحثون عن الحرب الاهلية ‏بس، هذا شاهد حقيقي على هذا الموضوع وبهذا البلد من يمنع الفتنة ومن يمنع الحرب الاهلية هم المتهمين ‏وفي مقدمهم نحن الثنائي الذين يتهموننا لأننا نقتل بالطيونة ونحرص على أمن واستقرار البلد والسلم ‏الأهلي، ونتهم مثل ما صار ليلة امس واليوم ونسكت وننتظر النتائج ولا نستبق النتائج حرصاً على السلم ‏الأهلي رغم انهم ارعبوا الناس بالمنطقة هناك يعني ارسلوا رسائل للناس التي تقطن بمنطقة جبيل ‏وكسروان صاروا يهددون يرعدون وهذا شيء كثير الخطورة هذا شيء ما بينمرق عليه ليس سهل على ‏الاطلاق هذه خطوة خطيرة جدا جدا جدا جدا جدا جدا حتى ينقطع النفس. لازم يفهموا هذه الحقيقة بعدين لما ‏بصير اي حادث وهذا بلد مفتوحة على الحوادث على السرقة، الفدية، الجريمة، تجار المخدرات من غير ‏شر من كم يوم واحد مختلف هو وزوجته طلع قتل عمه ومرت عمه وزوجته وانتحر، وللصدفة ان القاتل ‏قتل وما اتهموا حزب الله لانه لو قتل وهرب كانوا اتهموا حزب الله. اذا في حرص على البلد لازم كلياتنا ‏عند وقوع حادث نتروى شوي نطول بالنا شوي بالنهاية الاجهزة الامنية بتحقق وتدقق.‏

‏ حمى الله لبنان وشعب لبنان من شر الحقد والفتن والتآمر بفضل المخلصين والصادقين ان شاء الله. رحم الله ‏قائدنا الجهادي الكبير اللواء الشهيد الحاج زاهدي واخوانه الشهداء وكل الشهداء واسأل الله سبحانه وتعالى ‏ان يجمعنا بهم في دار الاخرة وان يرزقنا شفاعتهم وان لا يفرق بيننا وبينهم لا في الخط والمعركة في الدنيا ‏ولا في المصير والجنان والرضوان في الاخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
 

إقرأ المزيد في: فصل الخطاب

خبر عاجل