طوفان الأقصى

منوعات ومجتمع

أهمية الأسرة وأسس نجاحها في الإسلام
08/06/2024

أهمية الأسرة وأسس نجاحها في الإسلام

المحاضِرة التربوية الحاجة أميرة برغل - مديرة مركز سكن للارشاد الاسري

تعريف الأسرة

ينحدر مفهوم الأسرة لغة، من الجذر اللغوي "أسر"، ويدل على الإمساك والقيد. والإسار ما شُدّ به وهو القيد، ومنه الأسير. وجاء في القرآن الكريم "نحن خلقناهم وشددنا أسرهم" (الإنسان:٢٨) أي شددنا خَلقهم.

فالأسرة، إذًا، هي الدرع الحصينة لأنها تحمي أفرادَها داخل حِصنها المنيع، كما أنها تُثبِّت مصدر وجود الإنسان وتكوينِه وتنشئتِه. يؤكد أبو حيان التوحيدي على هذا المعنى فيقول: "وفلان ذو أسرة كريمة؛ أي أهل بيت، كأن أسرة الرجل ما هو مأسور به، أي مشدود به، لأن الرحم والقرابة يضمان على الإنسان ويشدانه".

ويفهم هذا المعنى أيضًا في ما ورد في وصية أمير المؤمنين(ع) في نهج البلاغة لابنه الحسن(ع): "أكرم عشيرتك فإنهم جناحُك الذي به تطير وأصلُك الذي إليه تصير ويدُك التي بها تصول".

مكانة الأسرة في الإسلام

للأسرة في النظام الاجتماعي الإسلامي مكانة عظيمة، فكثيرة هي الآيات التي وردت في القرآن الكريم بشأنها وكثيرة هي التشريعات التي تتناول تنظيم العلاقة بين أفرادها؛ وما ذلك إلا لأن حفظ الأسرة هو حفظٌ للدين والإنسان بل وتوجيهٌ لمسار العُمران بأكمله.

يلفت الكاتب المغربي فريد الأنصاري إلى هذا الدور الكبير للأسرة في المجتمع في كتابه المعنون "الفطرية بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام"، فيقول: "فإن هذا الصنيع الرباني في حد ذاته خطاب منهجي لمن فكر في تجديد العمران. ولقد شهد التاريخ أن الدين في بعض البلاد الإسلامية التي ابتليت بسيطرة الإلحاد على المستوى الرسمي للدولة، لم تَحفظْه لا هيئة كبار العلماء ولا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ولا الجمعيات والجماعات الإسلامية، القديمة والحديثة، وإنما حفظه الله بالأسرة".

أهمية الأسرة وأسس نجاحها في الإسلام

ويجيب سماحة الشيخ علي رضا بناهيان عن التساؤل التالي: هل الأولوية في التديّن الصحيح هو تديّن المجتمع أو تديّن الفرد؟ بالقول: "في الحقيقة ليس لأحد هذين الاثنين الأولوية، بل الأولويّة لتديّن الأسرة، إذ إن الفرد والمجتمع كلاهما أسيران بيد الأسرة، ولذلك في سبيل إصلاح مستوى تديّن المجتمع ونمط الحياة والوقوف أمام الفسق والفجور وغيرها لا بدّ من إصلاح الأسرة أولًا. يعني يجب أن يقرّر الزوج والزوجة أن يصلحا نفسيهما معًا ويتعاونا معًا في هذا السبيل. كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في حقّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) إنها: "نِعْمَ‏ الْعَوْنُ‏ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ‏" [مناقب‌آل‌أبی طالب/ج3/ص356]".

ويضيف: "إن الطريق المعقول لصيانة مستوى الالتزام الديني الفردي والاجتماعي هو تحسين المستوى الديني في الأسرة. فلا بدّ من إعطاء الأصالة للأسرة بدلًا من الفرد أو المجتمع. إذ إن الّلبنة الرئيسية في المجتمع هي الأسرة. لذلك فإن عرفنا وضع الأسر في مجتمع ما، سوف يتسنّى لنا تقييم المجتمع كلّ".

أما سماحة الإمام الخامنئي فيعتبر، في إحدى خطبه، أنه "من وجهة نظر الإسلام يعتبر تكوين الأسرة فريضة إلهية" وأنه "عمل لا بد أن يقوم به الرجل والمرأة بصفته واجبًا وتكليفًا إلهيًا... ليس بصفته تشريعًا، بل بصفته حادثة خالدة مؤثرة في الحياة والمجتمع…".

ورأى سماحته أيضًا في اللقاء الاستراتيجي الثالث المتعلّق بالمرأة والأسرة، أنه "لا يمكن للمجتمع الإسلامي أن يتقدّم أبدًا إن لم ينعم البلد بمؤسسة أسرية سليمة وحيوية ونشيطة".

أسس وقواعد تكوين الأسرة الصالحة

إن تلك الأسرة التي يتوقف على صلاحها صلاح الفرد والمجتمع، لا بد لها من أسس وقواعد كي تبنى بالشكل الذي يؤدي إلى صلاحها وديمومتها. فما هي أسس وقواعد بناء الأسرة الناجحة؟

نستطيع أن نستنتج من النصوص القرآنية أن أهم الأسس التي يجب أن تبنى عليها الأسرة لضمان السكينة فيها،أساسان اثنان:  الأساس الأول: التعامل مع عقد الزواج على أنه ميثاق غليظ (وردت لفظة الميثاق الغليظ في القرآن ثلاث مرات: مرتين في العلاقة مع الله عز وجل ومرة في العلاقة بين الزوجين). الأساس الثاني: المعاشرة بالمعروف على أساس من المودة والرحمة.

وفي نظرنا، من أجل تحقيق هذين الأساسين، لا بد من مراعاة القواعد الخمس التالية لنجاح مؤسسة الأسرة وديمومتها: 
١ - الدراية المسبقة من قبل الراغبين في الزواج بأهمية الأسرة وقدسيتها.
٢ - حسن الاختيار وفق مبادئ الدين والخلق والكفاءة.
٣ - المعرفة المسبقة من كلا الزوجين بالحقوق والواجبات العامة، المترتبة على عقد الزواج، وما يمكنهما تضمينه من شروط إضافية، وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
٤ - الإعداد المسبق للذكور والإناث لدوري الزوجية والوالدية، فلهذين الدورين جملة من المعارف والمهارات لا بد من امتلاكها قبل الزواج.
٥ - الدعم والإرشاد الفوري كلما دعت الحاجة عند ظهور أي بوادر للتعثر أو الشقاق.

الأسرةالمجتمعالإسلام

إقرأ المزيد في: منوعات ومجتمع