آراء وتحليلات

بريطانيا واوراق الاعتماد.. زيادة الضغط على طهران ودمشق

06/07/2019

بريطانيا واوراق الاعتماد.. زيادة الضغط على طهران ودمشق

حسين مرتضى
وسط تصعيد التوتر الامريكي في المنطقة، وتوزع ملفات ساخنة على جغرافيتها، زاد حدة سخونة هذه الاجواء خبر احتجاز القوات البريطانية ناقلة نفط ايرانية بالقرب من مضيق جبل طارق، في عمل وصف بالحد الادنى انه سيرفع التوتر في المنطقة، ضمن سياسة الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها العدوانية ضد ايران وسورية.

ناقلة النفط العملاقة التي ترفع علم "بنما"، وتبلغ حمولتها مليوني برميل من النفط الخام، التفّت حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ومنها إلى المحيط الأطلسي ثم مضيق جبل طارق قاصدة البحر المتوسط، لتحتجز في المضيق من قبل القوات البريطانية، ضمن عربدة الولايات المتحدة وحلفائها واستكمال ادوات الحصار الكامل على سورية وايران، وضمن حملة الضغوط التي تمارس من قبل واشنطن على اغلب دول العالم العربي، لتمتين سبل الحصار. ويأتي قفز بريطانيا الى حلبة المحاصرين لسورية وايران كنتاج طبيعي لتبعيتها المطلقة للإرادة الامريكية، ما يعني انخراط هذه الدولة في الحصار المفروض على الشعب السوري بشكل فعلي.

هذه الحادثة التي تعتبر الاخطر في الايام القليلة الماضية، ضمن التصعيد المفتعل ضد محور المقاومة بشكل عام وسورية وايران بشكل خاص، تحمل في طياتها عدة نقاط يجب الالتفات لها، من هذه النقاط ان ما قامت به وحدات البحرية البريطانية، كان نتيجة معلومات أمنية دقيقة، دفعت لندن لتدخل غمار الحصار على سورية بعد الاوامر التي صدرت من الولايات المتحدة الامريكية، عبر اظهار نفسها امام السيد الامريكي انها حريصة على تطبيق الحصار المفروض على دمشق، بالرغم من كون هذا التصرف في الاعراف الدولية والقوانين والمواثيق يعتبر عملية قرصنة حقيقية، وهذا ما دفع طهران الى تبني الناقلة، كون هذا العملية تأتي ضمن عملية التصعيد السياسي ضد الجمهورية الاسلامية فيما يخص الاتفاق النووي، ليطفو على السطح حجم التناقضات الاوروبية بالذات ما يخص مواقف بريطانيا وفرنسا ومعهما المانيا، وتضيق فرص الحل حول الاتفاق النووي، واصرار ايران على تخفيف التزاماتها بذلك الاتفاق.

ومن الغريب ان تطرح بريطانيا نفسها في هذه الازمة كشرطي في خدمة واشنطن، وتصعد تجاه طهران، متناسية انها احد اركان الاتفاق النووي، وان ذلك الاتفاق يفرض عليها عدم الالتزام بسياسة الولايات المتحدة الامريكية. وفي هذه الحادثة تحديداً ذهبت لندن الى اتخاذ اجراء قد تكون له تبعات خطيرة، لم تجرؤ عليه امريكا، بالرغم من انتشار قواتها من مضيق باب المندب حتى جبل طارق، ما ينعكس على فكرة الحياد التي كان يحاول الاتحاد الاوربي اعتمادها فيما يخص الاتفاق النووي، لتغدو المقاربة الاخطر هي ان الرؤوس الحامية في واشنطن يقابلها الان مراكز قوة تقليدية دخلت على خط لعبة عض الاصابع التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية، ضد الجمهورية الاسلامية وسورية، وهذه القوة تملك حماقات في رصيدها التاريخي ما يجعلها قادرة بالفعل على اشعال الحروب وتعطيل اي اتفاقات او جهود دبلوماسية .
 
الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة والتي تعتمد على قواعد اشتباك متحركة غير ثابتة، تفتتح مرحلة جديدة من حصار سورية بعد احتجاز الناقلة النفطية، وبطل هذه المرحلة هم حلفاء الولايات المتحدة الامريكية، بعد التورم الكبير في هيمنة القوة، وتعاطيهم بطريقة تهدد السلام والامن العالمي، مستخدمين ورقة اضافية في هذا الحصار، بعد ان دخلت الذراع المالية السعودية والاماراتية على خط المواجهة الاقتصادية وامتدادها حتى جنوب افريقيا، في محاولة لاغلاق الباب امام اي توريدات نفطية ايرانية الى سورية عبر رأس الرجاء الصالح، بعد ان ضمنوا ان قناة السويس لن تفتح ابوابها امام النفط الايراني المتجه نحو شواطئ المتوسط. وهنا يجب الاشارة الى ان ما تقوم به الرياض في جنوب افريقيا، يأتي ضمن الحرب الاستراتيجية على سورية واستكمال الحصار على طهران ودمشق، واخضاع بوابة الاقتصاد العالمي في اقصى جنوب الكرة الارضية لهيمنة القرار السعودي الامريكي، ما يشكل اختراقا لاحدى دول مجموعة البركس، وما محاولة قطع طريق رأس الرجاء الصالح امام الامدادت القادمة لسورية الا جزء من سياسة الرياض وابو ظبي في استمرار ملاحقة ايران وما يساعد سورية حتى في جنوب كوكبنا.

 

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات