مفقودو الأثر

#صيف_الانتصارات

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

16/07/2019

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

سامر الحاج علي

تغيّرت معالم المكان وبقي الطريق بين البياضة وشمع يحتفظ بمأساة وصور تكاد لا تغادر ذاكرة اللبنانيين وكل من تابع أحداث الأيام الأولى من عدوان تموز 2006.

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

لا زال من كان هنا يذكر صورًا لأجساد متفحمة وأشلاء أطفال غادروا بلدتهم مروحين في الأيام الأولى من الحرب باتجاه مدينة صور التي كانت لا تزال تحتفظ بنوع من الأمن والأمان المكتسبين بـ"غطاء دولي" لإتمام عمليات الإجلاء التي نفذتها السفارات لرعاياها عبر مرفأ المدينة. ففي الوقت الذي كان أطفال لبنانيون يخرجون وذويهم من المنطقة برعاية أممية، كان أطفال مروحين يسلكون الطريق المتصل بين شمع والبياضة بسيارات مدنية لم توفّرها همجية العدو الإسرائيلي الذي سيّر طائرات مروحية مقاتلة استهدفت الموكب المدني بعدة صواريخ، في حين كانت السفن الحربية المتمركزة قبالة الساحل الجنوبي تصب نيرانها مستهدفة المكان لقتل من كان يحاول من الجرحى الهرب من صواريخ الطائرات منتشرًا بين الصخور والأشجار في محيط الطريق، فقضى 23 شهيدًا بينهم 16 طفلاً حرقت أجسادهم بفعل المواد التي تحويها الذخائر المستخدمة في الهجوم.

وردنا إتصال من غرفة عمليات الهيئة الصحية الإسلامية يفيد عن حدث ما بين شمع والبياضة

ساعات تمر بعد وقوع المجزرة، يقول سمير مهنا وهو أول المسعفين الذين وصلوا إلى المكان: وردنا إتصال من غرفة عمليات الهيئة الصحية الإسلامية يفيد عن حدث ما بين شمع والبياضة فتوجهت أنا وزميل لي بسيارة إسعاف إلى هناك، وعندما وصلنا ظننت ان العدو استهدف آلية بيك أب محملة برؤوس الماشية..

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

تكاد دموع سمير تخذله بعد 13 عامًا، وهو المسعف الذي مرت عليه الكثير من الأحداث والمجازر ولكنه لم يستطع أن يخفي مدى تأثره من فظاعة ما رأى في ذلك اليوم، ترجل من السيارة ليستطلع ما جرى فلم يستطع عبور المكان لكثرة الأشلاء الممزقة والمتناثرة في المحيط، كان كل همه في ذلك اليوم أن يبحث عن ناجين محتملين فتمكن من العثور على أربع جرحى كانوا مختبئين بين الصخور المحيطة ونقلهم بسيارته إلى صور ليتبعه عناصر من الدفاع المدني اللبناني ويكملوا عملية سحب أجساد الشهداء من المكان ونقلهم إلى مستشفى صور الحكومي ليُدفنوا كودائع.

نام الجنوب في ذلك اليوم على وقع أحزان مروحين واستيقظ على صوت قصف لم ليغادر لحظة محيط صور

نام الجنوب في ذلك اليوم على وقع أحزان مروحين، واستيقظ على صوت قصف لم يكن ليغادر لحظة محيط مدينة صور، التي كانت قد تحولت إلى ملجأ لآلاف العائلات ظناً منها أن العدو قد يراعي ظروف المدينة ووجود الرعايا الاجانب فيها واتخاذ المؤسسات الإنسانية والدولية منها مركزاً للعمل. لم يكن أمام النازحين سوى اللجوء إلى مدارس المدينة أو المراكز التي فتحت أبوابها لاستقبالهم ومنها المبنى الذي يتواجد فيه مكتب الصليب الأحمر الدولي ومركز الدفاع المدني اللبناني والذي كان هدفاً لطائرات العدو التي استهدفته بصواريخ فراغية فدمرت سبع طبقات منه وأصابت ملجأه لتسجل في ذاكرة الحرب واحدة من أبشع المجازر التي استشهد وأصيب فيها العشرات.

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

مأساة مجزرة مبنى الدفاع المدني كانت تُرى بأم العين حتى بعد انتهاء الحرب فجسد الشهيدة زينب فاخوري كان لا زال عالقاً بين أنقاض الطبقات المدمرة وظاهراً للعيان، يقول محمد حسين وهو الذي نجى بأعجوبة يومها: خرجت من الملجأ دون أن أعرف ماذا حصل؟ المكان كان أشبه بمكان ضربه الطوفان، الشهداء والجرحى موزعون بين الدمار، والأشلاء في كل مكان..

يوم نام الجنوب على وقع أحزان مروحين.. واستفاق على فاجعة صور

أصيب محمد بعدة أماكن من جسده ولا زال إلى اليوم يعاني من أوجاع تكاد تلزمه بأن تبقى ذكريات تلك اللحظة تعيش معه، كما تعيش مع ذوي الشهداء والجرحى أو المسعفين الذين وصلوا إلى المكان بعد وقوع الغارات، ومنهم علي حيدر الذي كان مسعفا في الهيئة الصحية الإسلامية، فيتذكر كيف وصلوا إلى المبنى المستهدف، ويحكي عن صعوبة الوصول إلى الطبقات المدمرة فالعدو قد يعيد استهداف المكان، وهناك جرحى عالقون بين الركام: تمكنا من إجلاء بعض الجرحى ومنهم أطفال بمساعدة المدنين من مبنى إلى مبنى مجاور على علو مرتفع كي ننجيهم من الموت الذي كانت إسرائيل تحاول زرعه في كل زاوية من لبنان.


 

إقرأ المزيد في: #صيف_الانتصارات