خاص العهد

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

17/07/2019

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

خاص العهد

لا شيء هناك غير الركام ورائحة البارود. صمتٌ مدوٍ ولا أثر يدل على الحياة سوى بقايا مقتنيات وأحجار تشير إلى أن أرواحًا مرت من هنا.
أنتظرُ قليلًا. أحاول أن أستجمع ما بقي من قوة باحثًا عن جديد. فعلى مدى الأيام الماضية لا شيء سوى قصف إسرائيلي وأشلاء أطفال ومبانٍ سويت بالأرض.

صوتٌ ما خرق حجاب الألم الممزوج بالقهر. إنه صوت الآذان. أتتبع مصدر الصوت وفي ذهني عشرات الأسئلة.

من يتجرأ على البقاء هنا؟ لماذا وكيف؟

سؤال يَجُرّ آخر. أنادي هل من أحد هنا؟ ولا مجيب. أتبع الصوت والحدس وإذا بي أمام مشهد من نوع آخر. رجل فرش سجادة الصلاة وبيقين الواثق بنصر الله رفع يديه إلى السماء وصلى صلاته وسجد شاكرًا ربه أنه عاش في زمن رجال الله.

حملت سلاحي وصوبت نحو الهدف: وكانت الصورة أصدق من أي كلمة: إنهم شعب المقاومة.

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

يقول الروائي الروسي ايفان تورغينيف إن الصورة الواحدة قد تعرض ما لم يستطع كاتب أن يقوله في 100 صفحة، فيما يتحدث المثل الصيني عن أن الصورة تساوي ألف كلمة. وبعيدًا من لغة الأرقام: ساوت الصورة في حرب تموز حكاية نصرمزج بالدم.

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

يسترجع نقيب المصورين اللبنانيين عزيز طاهر ذكريات حرب تموز. يحكي عن تجربة من نوع آخر. وفي مقابلة مع موقع "العهد"، يستذكر: "كانت صور الأطفال الأكثر تأثيراً خلال الحرب. كانت مشاهد المجازر التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" الأكثر إيلاما."

"لقد سئمت العدسات من التقاط صور للضحايا ... كانت أعيننا مرهقة بسبب مستوى الإجرام والقتل اليومي ضد شعبنا"، يضيف طاهر شارحا "لقد تأثرنا بمشاهد الشهداء ، والدمار ... تخيل أنك عندما كنت تدخل إلى الضاحية، تجد أن كل ما تعرفه من أماكن ومبان أصبح تحت الأنقاض."

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

وبغصة عمرها 13 عامًا، يتحدث طاهرباسم مصوري لبنان عن ليال نجيب. المصورة التي استشهدت في سيارتها الممهورة برسم الصحافة: "إنه عدو لا يفرق بين مدني وعسكري وصحافي مصور. لم يسبق لنا أن رصدنا هذا المستوى من الإجرام."

ويستطرد طاهر:"كمصورون على خط النار، لم نكن بحاجة إلى أي شيء لإضافته إلى صورنا؛ كانت الحقائق على الأرض أسوأ بكثير من التدخل في أي صورة. فالمجازر التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" ضد شعبنا وفي أرضنا وسمائنا وبحرنا كانت أكبر من أن تختصرها عدسة مصور التقاطها في صورة."

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

يؤكد ابن قرية حولا الجنوبية أهمية الصورة قائلا: "على مدى عقود، كان الإسرائيلي يرتكب المجزرة تلو الأخرى ولا أحد يحرك ساكنا. فعلى سبيل المثال ارتكب العدو في قريتي مجزرة مروعة عام 1948 راح ضحيتها أكثر من 75 شهيدا ولأن المجزرة لم توثق بالصورة، نسيها العالم كما اللبنانيين، إلّا أن الصور التي وثقت جرئم "اسرائيل" في قانا والمنصوري حُفِرَت في العمق الجمعي الوطني والإنساني."

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

لا يتوان الرجل للحظة بالإجابة عما إذا تعمد إخفاء حقيقة ما خلال الحرب مجيبا: " لقد فَعَلَت الصور فعلتها، حتى أنني بعملي كمصور لوكالة عالمية اتهمت بفبركة بعض الصور، لكن ذلك مناف لأي واقع. إلا أنني وبكل فخر أعترف نعم لقد تعمدت خلال تنقلي بين الضاحية والجنوب إخفاء أي معلم يدل على شباب المقاومة ومواقعهم. فعلى الرغم من أن ذلك يشكل سبقًا صحافيًأ الا أن الإنتماء للوطن يمنعك من ذلك."

ذكريات مُصوِّر من تموز: نقيب المصّورين يستعيد المشهد

حكايات يرويها المصور المخضرم عن تجارب امتدت من الكويت إلى غيرها من أصقاع الأرض، لكن تجربة تموز 2006 كانت الأبرز في مهنة الرجل. بصور أخذت بثوان وعدسة كانت رفيقة الميدان أرّخ الوطن لنصر مخلد على مدى الأزمان.

 

إقرأ المزيد في: خاص العهد