لبنان

أزمة قبرشمون تبقي على الجمود الحكومي.. وحلحلة رئاسية لنشر الموازنة

30/07/2019

أزمة قبرشمون تبقي على الجمود الحكومي.. وحلحلة رئاسية لنشر الموازنة

برزت في الساعات الأخيرة حركات رئاسية لتذليل العقبات أمام نشر الموازنة، لا سيما من قبل رئيس الجمهورية، حيث تداولت المعلومات أنه سيتم الافراج عن توقيع الرئاسة الاولى قبل الأول من آب.
على صعيد آخر، يبدو أن لا تطورات ايجابية في قضية قبرشمون، مع ارتفاع النبرات التصعيدية للأطراف المعنية بالأزمة ووصول المبادرات إلى حائط مسدود، وهذا ما يؤثر بالتالي على الحكومة التي لن تنعقد في المدى القريب.

"اللواء": النشر قبل 1 آب
أشارت "اللواء" إلى ان الرئيس عون لم يوقع قانون الموازنة، ومن ضمنه المادة 80، مثلما كانت مصادر قصر بعبدا قد توقعت ذلك، لكن المصادر ذاتها عادت إلى التأكيد بأن الرئيس سيوقع قانون الموازنة اليوم أي قبل الخميس في الاول من آب، حيث ستكون له كلمة في مناسبة عيد الجيش، يتطرق فيها إلى الملفات، الا انه يجري حالياً مشاورات ويعقد اجتماعات بعيداً من الإعلام من أجل وضع اللمسات الأخيرة على الأسباب الموجبة لتعليل توقيعه على الموازنة على الرغم من اللغط الذي احاط بإقرار المادة 80 ضمنها. وشارك في هذه الاجتماعات الوزراء باسيل وسليم جريصاتي والياس بوصعب إلى جانب خبراء في القانون ودستوريين علماً ان التوقيع سيترافق مع اقتراح قانون سيتقدم به نواب من التيار العوني لإلغاء المادة المذكورة في الموازنة، بالتزامن مع الطعن بالقانون الذي سيرفعه نواب آخرون من التيار لدى المجلس الدستوري.

وأفادت مصادر وزارية مقربة من قصر بعبد ان الرئيس عون يتجه إلى اتخاذ اجراء معين من أجل جلاء ما وصفته «بالغموض» الذي يكتنف المادة 95 من الدستور التي تتعلق بالمناصفة في وظائف الفئة الأولى، من دون ان يعني ذلك الدعوة إلى طاولة حوار بالمعنى المتعارف عليه. وتكتمت المصادر عن الإفصاح عن هذا الاجراء، مؤكدة ان الرئيس عون يريد معالجة مشكلة ترتبط بالشراكة الكاملة والحقيقية بين المسيحيين والمسلمين، وان أي خطوة يلجأ إليها لا تستهدف أحداً ولا تضر بالتوازن الطائفي، وإنما تهدف إلى تصحيح واقع نشأ على ان لا معلومات دقيقة تُشير إلى احتمال ان تكون هذه الخطوة توجيه رسالة إلى مجلس النواب وفق الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور التي تعطيه حق توجيه رسائل إلى المجلس عند الضرورة، تتعلق بتفسير المادة 95، الأمر الذي قد يثير انقساماً نيابياً وسياسياً حياله، سيما وأن كتلاً نيابية كبيرة تؤكد ان المادة 95 واضحة ولا حاجة لا للتفسير ولا للتبرير ولا للعد من جديد.

وقالت ان توقيع عون للقانون، وبالتالي إفساح المجال امام نشره في الجريدة الرسمية، سيتزامن مع زيارة للوزير جريصاتي للرئيس برّي في عين التينة للتداول معه في موضوع المادة 95 وما تُشير إليه بالنسبة لموضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني.


"البناء": اتصالات رئاسيّة حول مخارج الموازنة... ومداخل عقد جلسة حكومية
صحيفة "البناء" تحدثت عن اتصالات مكوكية بين بعبدا وعين التينة يتوّجها وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي بزيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم حاملاً رسالة من رئيس الجمهورية، ومثلها كان لقاء رئيس المجلس برئيس الحكومة سعد الحريري، والمحور في اللقاءات والاتصالات البحث عن مخارج لعقدة المادة 80 من الموازنة التي تحفظ حقوق المتبارين الفائزين أمام مجلس الخدمة المدنية والاعتراضات الآتية من باب التمسك بالتوازن الطائفي بين موظفي الدولة بما في ذلك في الفئات ما دون الفئة الأولى خلافاً لنص الدستور في المادة 95، التي يُقدِّم لها المعترضون وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر تفسيراً مخالفاً، وبالتوازي البحث عن مداخل موصلة لعقد اجتماع حكومي بعدما كاد التعطيل الحكومي ينهي الشهر الأول.

المصادر المتابعة توقعت أن تكون الحلحلة في ملف الموازنة أسرع منها في الملف الحكومي مع توقيع رئيس الجمهورية لقانون الموازنة، بينما دعت لترقب صيغة تقوم على تسريع صدور القرار الاتهامي عن المحكمة العسكرية، في قضية قبرشمون مع قيام المحكمة بطلب السماع لإفادات الشهود ووضع يدها على المطلوبين برضى الفريقين المعنيين، وصولاً لنقل القرار الاتهامي إلى الرؤساء ليبنى على الشيء مقتضاه في ملف الذهاب إلى المجلس العدلي بالتوافق أو بالتصويت، خصوصاً بعدما عقد النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافياً أعلن خلاله عدم مسؤوليته عن تعليق أعمال الحكومة معلناً الجهوزية للمشاركة بأي جلسة حكومية ووضع قضية الإحالة إلى المجلس العدلي كبند أول يناقش ويذهب للتصويت، بينما ردّ النائب السابق وليد جنبلاط برفض أن يبدأ المسار بالتصويت على الإحالة إلى المجلس العدلي، معتبراً أن المجلس العدلي الذي يفترض أن يبدأ وضع يده على ملف أي قضية بتعيين محقّق عدلي خاص يتولى التحقيق في القضية يحتاج قبل اعتماده مرجعاً إلى تحقيق آخر يقرّر على ضوئه إذا كان الأمر يُحال إلى المجلس العدلي أم لا. وهو ما قالت مصادر قانونية أن لا سوابق له على الإطلاق. فالإحالة للمجلس العدلي تتم بقرار سياسي يهدف لتجاوز احتقانات تترتب على أحداث جرمية، ويكون التحقيق الأولي في القضية على يد المحقق العدلي الخاص بالقضية.


"الأخبار": الحريري لا يستقيل ولا يدعو إلى جلسة!
وبحسب "الأخبار"، لم ينتج عن لقاء رئيسي مجلس النواب والوزراء يومَ أمس أي جديد. الرئيس سعد الحريري يستعجل عقد جلسة حكومية، فيما تستعر المواقف بين زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان الى حدّ غير مسبوق

مَع سقوط المُبادرة تلوَ الأخرى، تظهر المكونات السياسية في البلاد عاجزة عن اجتراح حل للخروج من الأزمة الأخطر منذُ احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية في تشرين الثاني 2017، والتي دخلت معها حكومة الرئيس سعد الحريري مرحلة بطالة قسرية، في ضوء عدم جاهزية أيّ من طرفي النزاع في حادثة «البساتين» (عاليه) للتراجع عن نقطة اللاعودة التي وصلا إليها كل في موقفه.

ففيما رفعَ زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط درجة المواجهة ناقلاً المعركة مع النائب طلال أرسلان الى اشتباك مع حزب الله، يُصرّ رئيس الحزب الديمقراطي على خوض حربه تحت عنوان «إحالة القضية على المجلس العدلي»، إذ قال يومَ أمس «إنهم يُطالعوننا اليوم بمبدأ المقايضة، ويا عيب الشوم على هذا المستوى الدنيء والنوايا السوداء المبيّتة بإحقاق العدالة»، مشدداً على أن «مطلبنا واضح وصريح ولا تراجع عنه ومستعدون للذهاب الى مجلِس الوزراء، بشرط أن يكون أول بند على الطاولة هو بند المجلس العدلي. وإذا خسرنا فلا مشكلة، ومن يحلّل دمنا فليصوّت ضدنا». في المقابل، غرّد جنبلاط على تويتر ليلاً بالقول: «مع الاسف كل هذا الضجيج ونعيق البوم يضرب الحد الادنى من مصداقية القضاء. وحده التحقيق يقرر مسار الاتجاه بعد تسليم المتهمين من الفريق الاخر. أما أن نلجأ الى التصويت في مجلس الوزراء، فهذه بدعة لا مثيل لها، وبالاساس نرفض الاحكام العرفية المسبقة من أية جهة كانت مهما علا شأنها».

بذلك تتقدّم معادلة الحكومة في مقابل المجلس العدلي على أي مبادرة، بعدَ أن تحولت القضية الى تصفية حساب. ويُنتظر من القمة الروحية المسيحية - الإسلامية التي ستنعقد اليوم في دار طائفة الموحدين الدروز في بيروت، بدعوة من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، أن تطلق موقفاً عالي السقف من الازمة، لجهة المطالبة بحفظ السلم الأهلي وضرورة تفعيل العمل الحكومي.

من ناحيته، يستمر رئيس الحكومة في مساعيه بهدف تنظيم الخلاف، وهو المُستعجل لدعوة حكومته الى الانعقاد في أسرع وقت مُمكن. وفي هذا الإطار، هرع بعد عودته من الخارج، حيث كان في زيارة عائلية،إلى عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، وخرج من دون الإدلاء بأي تصريح. إلا أن مصادر مقرّبة من رئيس المجلس أكدت أن «اللقاء يأتي في سياق البحث عن مخارج للأزمة، وانطلاقاً من حرص الحريري على عدم تعطيل مجلس الوزراء. لكن الأمور لم تنضَج بعد».

وفيما كثُر الكلام عن إمكان تقديم استقالته بسبب تكبيله بالشروط، تؤكّد مصادر الحريري أن «لا أساس من الصحة لأي كلام عن الاستقالة»، وذلك في مقابل حديث عن ضغط تمارسه القوات اللبنانية عليه، من أجل أن يكون حاسماً في خياراته، من باب أنّه «الأقوى»، ولا بديل له في موقع رئاسة الحكومة أو في زعامة طائفته. الهدف من كلّ ذلك وقف سيل «التنازلات» التي تعتبر «القوات» أنّ الحريري يُبالغ في تقديمها إلى التيار الوطني الحر وفريق 8 آذار السياسي. ولكن هل وصل الأمر إلى حدّ تقديم نصيحة قواتية للحريري باتخاذ مواقف صلبة، حتى ولو أدّى ذلك إلى استقالة الحكومة؟


"الجمهورية": سقوط لغة المبادرات لحل ازمة قبرشمون
والواضح بحسب "الجمهورية" أنّ لغة التصعيد، أسقطت لغة المبادرات لحل هذه الازمة، وهو الامر الذي جعل الوسيط المتحرّك على كل الخطوط المدير العام اللواء عباس ابراهيم يحزم حقائبه ويغادر بيروت الى الدوحة في زيارة رسمية تستمر اياماً عدة، وكانت لافتة للإنتباه في هذا السياق التصعيدي، المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب طلال ارسلان امس، واكّد فيه الإصرار على المطالبة بإحالة حادثة البساتين الى المجلس العدلي، «والكرة ليست في ملعبنا»، داعياً في الوقت نفسه، الى «ان تُحال قضايا عين دارة ومحمد ابو دياب في الجاهلية وكمال ابو ابراهيم في خلوات الكفير وحادثة الشويفات وكل القضايا التي حصلت وقُتِل فيها الابرياء الى المجلس العدلي». ومطالباً الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بوقف المبادرات لانّ «اللي علينا عملناه»، ولنذهب الى مجلس الوزراء ونصوّت ومن يخاف من التصويت هذه مشكلته».

جنبلاط
في المقابل، برز موقف لافت لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قال لـ«الجمهورية»: «قدّمنا كل المبادرات الممكنة، والموضوعية، والتي تحترم الدولة، لكن لن اقبل بالأحكام العرفية من قِبل الفريق الآخر».

بري
في هذه الأجواء، غداة عودته من سفرته الخاصة، باشر الرئيس الحريري حركة اتصالات في شأن إعادة إحياء الحكومة، وانهاء الوضع الشاذ المتمثل بتعطيل جلسات مجلس الوزراء منذ ما يزيد عن الشهر، واندرجت في هذا السياق زيارته الى عين التينة ولقاء الرئيس بري على مدى ساعة.
وبحسب معلومات «الجمهورية»، ان الرئيسين بري والحريري استعرضا الوضع القائم، والمفاعيل السلبية التي يرخيها استمرار حال التشنج، وكذلك السلبيات الكبرى على مصالح الناس التي يرخيها تعطيل الحكومة. وكان موقف الرئيسين واحداً لجهة العودة فوراً الى استئناف جلسات مجلس الوزراء، وفي الوقت نفسه تنفيس الاجواء المتشنجة التي من شأن استمرارها ان يزيد الامور تعقيداً.

وسألت «الجمهورية» الرئيس بري عمّا اذا كانت الامور تسير في اتجاه ايجابي يعيد اطلاق جلسات الحكومة، فقال: «الاساس هو ان تعود الحكومة الى الانعقاد، فلا يجوز التأخير، وابقاء البلد والحكومة في حال تعطيل، فهذا الوضع يجب ان ينتهي، وكما هو واضح فإنّ الرئيس الحريري مستعجل لإعادة احياء جلسات مجلس الوزراء، واعتقد ان هناك اموراً ما زالت تحتاج الى بعض الجهود».

وعلمت «الجمهورية»، انّ الرئيس بري سيلتقي اليوم احد الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، للتداول مع رئيس المجلس في موضوع المادة 95 من الدستور، وما تنصّ عليه حول موضوع المناصفة ومفهوم مقتضيات الوفاق الوطني».

إقرأ المزيد في: لبنان