#صيف_الانتصارات

الأخوان الحلاني.. عندما تُكتب بالدم المعادلة الذهبية

31/07/2019

الأخوان الحلاني.. عندما تُكتب بالدم المعادلة الذهبية

ايمان مصطفى

طال غيابه هذه المرة، كان واثقًا من حزنها الذي يرافقها في غيبته ولسان حالها يقول: "قلبي بيوجعني بس تغيب والدنيا بتضيق بعيني"، ولكن كان يتهيأ ليوم وعد نفسه به.

انتظرت صوت محرك السيارة علّها تهرع الى الباب وتهتف معاتبة: "تأخرت".. لكنه لم يعد. أبت والدة حسين الحلاني من بلدة الحلانية البقاعية إلا أن تكون عنوانًا لمعادلة الشعب والجيش والمقاومة، فقدمت حسين وأخاه إيهاب على درب الشهادة. في تجسيدٍ واقعي للمعادلة الذهبية قدمت عائلة الحلاني شهيدين للوطن أحدهما في المقاومة الاسلامية والآخر في الجيش اللبناني. بفارق زمني لا يتعدّى الأشهر القليلة، دفنت الأم المفجوعة قطعتين من قلبها، ثم وقفت أمام الباكين تطلق الزغاريد، فأبكت جيشًا، وأصحابًا، وغرباء.

الى الفردوس اﻷعلى ارتقى حسين علي الحلاني شهيدًا بتاريخ 2014/6/13 أثناء قيامه بواجبه الجهادي في الدفاع المقدس ضد الارهابيين في رنكوس السورية، فيما إرتقى الشهيد الجندي ايهاب علي الحلاني أثناء مشاركته مع فوج التدخل الأول في الجيش اللبناني بقتال الارهابيين في طرابلس بتاريخ 10/26/ 2014.

"عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، تختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيء لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا" تقول والدة الشهيدين. تحاول أن تروي لنا بعضًا من مكنونات قلبها أو تخبرنا عن أبنائها، فلم تسعفها الكلمات وخانتها الدموع "لا أقدر ..اعذروني .. لا كلام .. خسارة كبيرة".. بصوتها المتقطع اكتفت بهذه العبارات.

الأخوان الحلاني.. عندما تُكتب بالدم المعادلة الذهبية

تحاول كاتيا الحلاني شقيقة الشهيدين أن تصف لنا ما عجزت أمها عنه، فقالت: "اخوتي كانوا كنافذة من زجاج صافٍ أرى منها أحلى ما في الدنيا وكل المعاني الجميلة.. وجود الأخ في الكثير من المواقف في الحياة مهم خصوصًا في المواقف التي يحتاج فيها الإنسان إلى السند والقوّة وهما كانا خير السند"، تصمت كاتيا قليلًا وتعود للحديث: "تتكدس السنين فوق السنين ويمر الزمن ونعد أعوام الفراق، ولكنهما الغائبان الحاضران في المنزل".

تحاول عبثًا أن تطرد الذكريات الأليمة المرتبطة بخبر الشهادة، وتستجمع ما تبقى من ذكريات جميلة "أخي حسين كان مميزًا بكل ما فيه، علمني تعاليم الدين الصحيح وأرشدني الى الصواب، فقد ترك أخي حسين الدراسة بعد الصف التاسع لتحصيل لقمة عيشنا فكان معيل الأسرة والأخ والأب الثاني لنا جميعًا". تتابع "انتسب أخي الى الخط المقاوم باكرًا، وضحى بكل ما يملك من أجل هذا النهج، لا أذكر أنه مرّ يوم دون أن يصلي في المسجد، ولم ينفك عن المشاركة في الأعمال العبادية المختلفة والأنشطة الثقافية، ولم تفته ليلة قدر قط". وتشير "شهادته صنعت ثورة صغيرة في القرية كونه الشهيد الأول، خصوصًا أن له المكانة بين ابناء القرية وشبابها قبل استشهاده".

عند ذكر ايهاب لا تستطع كاتيا اخفاء شوقها اليه: "انه الحنون الذي لم يرفع صوته بوجهي يومًا، لم يجرحني بكلمة لو عن غير قصد.. تطوع أخي في الجيش وحاز على عدة أوسمة وتنويه من قائد الجيش عدة مرات، فهو المثابر في عمله".

تقول كاتيا إن إيهاب شعر بخسارة الأخ والسند بعد استشهاد حسين وازداد قربه من الله، ودائمًا كان يردد "أنا شو بدي أعمل بعد حسين"، كأنه شعر أنه لن يمكث كثيرًا بعده.

وفعلًا، نال الشهادة  في اليوم الأول من شهر محرم بعد اشهر فقط من شهادة حسين ليكون أيضًا الشهيد الثاني في القرية، ويُشيع في البلدة ملفوفًا بالعلم اللبناني.

تتحدث كاتيا عن شجاعة وكرم وتضحية أخويها، تستذكر عطفهما وروحهما "الحلوة"، تفتخر أن في منزلهم شهيد من المقاومة وآخر من الجيش بمواجهة ذات العدو التكفيري، خصوصًا أن خبر استشهادهما أثر في نفوس أبناء بلدة الحلانية ومدّهم بحماس وعزم أكبر.

في منزلٍ واحد زُف شهيدان، الأول براية حزب الله والثاني بالعلم اللبناني، فالقضية نفسها والارهاب واحد، بالمعادلة الذهبية حفظ هذا البيت المتواضع الوطن والكرامة.

إقرأ المزيد في: #صيف_الانتصارات