مفقودو الأثر

خاص العهد

شيخ الاستشهاديين.. فارس عملية القليعة ـ مرجعيون

09/08/2019

شيخ الاستشهاديين.. فارس عملية القليعة ـ مرجعيون

محمد حسين خازم

"كانَ أكثرُ إخوته تميزًا خاصةً من الناحية الوجدانية، فقد كان حنانهُ وكرمهُ ونُبل أخلاقه باديان منذُ الصغر".

في الوقت الذي تشابكت فيه الحِراب وساد السواد أبصار الناس واختلط الباطلُ بالحق والحقُ بالباطل، كان لا بدّ من دمٍ يعيد توجيه القلوب إلى قبلتها نحو أقرب ما يكون من فلسطين. وهل أحدٌ قادر على تلك المهمّة سوى من كانوا من طينة "الشيخ أسعد".

شيخ الاستشهاديين.. فارس عملية القليعة ـ مرجعيون
الاستشهادي أسعد برو

مع بزوغ فجر الجُمعة ٢٦ شباط/ فبراير ١٩٦٥، أبصرَ "أسعد حسين برّو" النور، وهو الهديةُ من عند اللَّه بعد أن قُتل عمّهُ "أسعد" في حادث سير، فسكن صدرُ العائلة الغم حتى ذاك اليوم.

يروي أخوه من طرائفه في صغره أنهُ كان يجلسُ بجانب المريض فيئن ويتألم معه كي يلتمس المريض أن هناك من يشاركهُ مرضه.
ويكبرُ مع تلاحق الأحداث، حتى كانت لحظة الفصل في حزيران/ يونيو ١٩٨٢. فمع بداية الاجتياح بدأت معالمُ نوعية جديدة بالظهور. متزودةً بأحكام الإسلام سبيلًا وطريقة عملٍ وإدارة. بدأت خلايا العمل الإسلامي نشاطها في الأوزاعي. شارك الشيخ أسعد بمواجهات ضد المدّ الصهيوني واستهدف تجمعاتهم في السلطان ابراهيم والاونيسكو والاوزاعي.

كان الغزو الإسرائيلي فرصةً لالتقاء القلوب المؤمنة، فبعد عملية الشهيد الكبير أحمد قصير، عاهد عشرُ فتية الله والإمام الخميني القائد على أن لا يوفروا جهدًا في سبيل اللَّه، والشيخ أسعد كان واحدً منهُم.

انطلقَ "الشيخ أسعد" بعمله الجهادي ولكنَ العمل الاستشهادي كان نُصب عينيه، فألحّ على المعنيين بذلك خاصةً في سنوات عمره الأخيرة وبعد شهادة رفاق دربه على رأسهم الشهيد القائد سمير مطوط (الحاج جواد).

شيخ الاستشهاديين.. فارس عملية القليعة ـ مرجعيون
الاستشهادي أسعد برو

وحينَ كان الواجب يتطلبُ دمًا يغسلُ عيون الناس من غمام أسود. وعلى اسم ابي عبداللَّه الحُسين(ع)، وفي صبيحة الثامن من محرم ١٤١٠ الموافق للتاسع من آب/ أغسطس ١٩٨٩ وبعد محاولاتٍ عدّة لم تكتمل لأسباب لوجيستية. انطلق الشيخ أسعد برو نحو المهمة الأخيرة، وتحولت سيارة العمل بالألمنيوم والزُجاج المنزلي إلى بُراقٍ يعرج به إلى السماء، وقنبلةٍ تفجرُ قافلةً للمحتلّين في منطقة القليعة في مرجعيون. فلم يبقَ للقافلة من أثر.

"ستبقى حسرةً بقلبك، أسعد ليسَ لك، أسعد الملائكة تغسله"، كان قد أقسم على ذلك لمُغسّل الأموات في الأوزاعي في الوقت الذي لم يكن مقررًا بعد الموافقة على عمليته الاستشهادية. إلّا أن قلبهُ كقلب إمامه، وذو أملٍ كبير..

إقرأ المزيد في: خاص العهد