واشنطن وسلاح العقوبات.. المحكمة الجنائية هدف جديد

 هجمة جديدة تشنها الولايات المتحدة الأميركية على الأمم المتحدة ووكالاتها مستهدفة المنظمة الدولية من خلال تهديد المحكمة الجنائية الدولية التي تعنى بالتحقيق والمحاكمة في جرائم الحرب والإبادة وضد الإنسانية، لتثبت من خلال ذلك عنجهيتها وأساليبها الاستعلائية في إدارة علاقاتها الدولية.

هذه السياسة الاستكبارية ليست بجديدة على واشنطن وهي متعاقبة مع كل الإدرات التي حكمت، إلا أنها ازدادت سوءًا في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي يعتمد سياسة الضغط والتهديد والتهويل من أجل لي ذراع كل من يخالفه ويهدد مصالحه. وقد بدأت فصول سياسة ترامب الاستكبارية في العلاقات الدولية وبطريقة تعاطيه مع المنظمات الدولية، من خلال الانسحاب من اليونسكو في شهر تشرين الأول من العام المنصرم بتهمة أنها معادية للكيان الإسرائيلي. لم ننته هنا ففي شهر حزيران من العام الحالي انسحبت إدارة ترامب من مجلس حقوق الإنسان بزعم أنه يبدي تحيزا مزمنا ضد الكيان المحتل فضلاً عن خفض مساهماتها للأونروا.

وجديد فصول هذه السياسات والتي لن تكون آخرها، هي الهجوم الذي شنه مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون على المحكمة الجنائية الدولية وتهديده بفرض عقوبات على قضاتها وتجميد أصولها في حال قامت بالتحقيق بجرائم محتملة ارتكبها جنود أميركيون في افغانستان وبجرائم ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين، هذه السياسة لا تنفصل عن سياق الأساليب المبتذلة في التعاطي مع القضايا الدولية التي لا تصب في مصلحة أميركا وربيبتها "اسرائيل".

فالولايات المتحدة الامريكية تخوض حرباً ضد المحكمة ليس خوفاً منها انما لمبدأ وجود المحكمة ومجرد تفكيرها بأن تقاضي اشخاصا تابعين لها او للكيان الصهيوني، وتريد ان تبقى شرطي العالم. هذا ما يخلص اليه استاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني في حديثه لموقع "العهد" الاخباري، مشيراً إلى ان الولايات المتحدة الامريكية شاركت في وضع نظام المحكمة الجنائية الدولية بقوة من خلال ممثلها انذاك "تيودور ميرون"، الذي فرض شروطه التي خضع لها الاوروبيون وتنازلوا عن كثير من نقاط المحكمة لصالح الولايات المتحدة الاميركية طمعاً منهم لانضمامها الى نظام المحكمة. كما ان "تيودور ميرون" ساهم بوضع عدة مواد وخصوصاً المادة 92 التي سمحت للولايات المتحدة بعقد اتفاقيات خارج اطار المحكمة لمنع مقضاة اي مواطن اميركي او تسليمه للمحكمة الجنائية.

ويشير جوني إلى ان ما قام به جون بولتون غير مستغرب ولكن المستغرب هو انه لاول مرة في التاريخ يهدد ويهاجم قضاة ومدعيا عاما. وهذه ظاهرة خطيرة جدا على العدالة الدولية ومصير العلاقات الدولية بين الشعوب، معتبراً أن هناك صراعا بين اميركا الرافضة للمحكمة واوروبا المؤيدة لها.

 
وإذ يعتبر جوني ان واشنطن تلجأ الى المحكمة كوسيلة لفرض ارادتها على أي دولة لا تنصاع لسياستها، كما حصل مع الرئيس السوداني، يشير الى ان ما حصل ضمن اطار سياسة عامة للولايات المتحدة الامريكية وهي تدمير المنظمات الدولية.

وبين جوني ان محكمة العدل الدولية ادانت واشنطن على دعمها للارهابيين في "نيكاراغوا"، وفرضت عليها تعويضات مالية لكنها رفضت قرار أعلى محكمة دولية فكيف الحال امام المحكمة الجنائية فهي تؤمن بعدالة القوي المنتصر وتعتبر اي محكمة وسيلة لتنفيذ مآربها والضغط من خلالها على الدول الفقيرة.

واعتير جوني ان رد المحكمة هو من باب المسؤولية لأنها تعرضت للاهانه من الولايات المتحدة الامريكية، ولكن عملياً المحكمة غير قادرة على مقاضاة اي مواطن اميركي.