خاص العهد

"الرأي والتعبير" في لبنان دون حرية!

12/02/2022

"الرأي والتعبير" في لبنان دون حرية!

فاطمة سلامة

تميّز لبنان وعلى مدى عقود خلت عن محيطه بحرية الرأي والتعبير. لطالما اقترن اسمه بالحريات على اختلافها. هذه السمة شكّلت عامل جذب للمعذّبين والمضطهدين والمُبعدين الذين وجدوا في بلد المنظمات الحقوقية بيئة مناسبة للتعبير عن قضاياهم. إلا أنّ بلد الاعلام والحريات المُصانة لم يعد كذلك. ثمّة أياد خارجية تعبث بهذه الحريات وتُقيّدها رغم أنها مصانة في الدستور اللبناني والمواثيق الدولية. ثمّة ازدواجية معايير واستنسابية غريبة عجيبة في هذا الاطار. من جهة يُسمح للاعلام بفتح المنابر للقدح والذم دون رقيب وحسيب، ومن جهة ثانية تقوم الدنيا ولا تقعد لمجرّد أن عبّر أحدهم عن رأيه بكل احترام. من جهة يُسمح بإقامة مؤتمرات وندوات وتجمعات لا تبقي ولا تذر ولا تدع إهانة تعتب عليها بحق أشخاص ودول دون وجه حق، ومن جهة ثانية يُقطع الطريق على ندوات ومؤتمرات بداعي سوء النيّة وافتراض مسبق بأنها ستمس بالذات الملكية رغم القضايا المحقّة التي ستقاربها. 

الأمثلة على ما سبق كثيرة، وجديدها قرار وزير الداخلية بسام المولوي بمنع عقد ندوتين للمعارضة البحرينية. يريد لبنان الرسمي أن يقطع الطريق على هذه الفئة في ممارسة حقّها المشروع في التعبير عن قضيتها الحقوقية. تُمنع هذه الفئة التي تذوق الويلات منذ عام 2011 من التعبير عن رأيها بسلمية عساها تحصد التضامن مع قضيتها المحقة، ما يطرح الأسئلة الآتية: أين أصبحت حرية "الرأي والتعبير" في بلد الحريات؟ كيف يكفل القانون هذه الحرية؟ وهل بتنا أمام حريات مقيّدة بمزاجية الخارج؟. 

قرداحي: بعد تجربتي الشخصية هل لا يزال هناك احترام لحرية للرأي والتعبير في لبنان؟ 

لدى سؤاله عما وصلت اليه حرية الرأي والتعبير في لبنان وقرار وزير الداخلية الأخير، سُرعان ما يشير وزير الاعلام السابق جورج قرداحي الى تجربته الشخصية في هذا المجال. "إجابتي على السؤال المذكور تكمن في الإشارة الى ما حصل معي شخصيًا" يقول قرداحي مستغربًا:" بعد هذه الحادثة؛ هل بإمكاننا القول أنّه لا يزال هناك احترام لحرية الرأي والتعبير في لبنان خاصة من قبل المؤتمنين على حرية الرأي والاعلام أي الاعلاميين؟!. يستذكر في حديث لموقع "العهد" الإخباري تجربته الشهيرة والمريرة في آن عندما قامت الدنيا ولم تقعد فقط لأنّه عبّر عن رأيه ووصف الحرب على اليمن بالعبثية. نعم، لأجل لذلك فقط. لأجل بضع كلمات تجرأ فيهم حيث لم يجرؤ الآخرون بدأت حملات الويل والثبور وعظائم الأمور. 

"الرأي والتعبير" في لبنان دون حرية!

الحديث مع قرداحي يُبيّن مستوى "الحسرة" التي يشعر بها على ما آلت اليه أوضاع حرية الرأي والتعبير في لبنان. من وجهة نظره، ماذا بقي من هذه الحرية بعد محاصرة وزير للاعلام من الداخل والخارج، والطلب منه الاستقالة فقط لأنّه أعطى رأيه بموضوع انساني بحت بعيدًا عن السياسة وتضامنًا مع شعب يموت في اليمن وغيره ليُعاقب ونشهد تضامن مع الظالم؟. 

أكثر ما يحُز في قلب قرداحي هو الوقوف مع الظالم من قبل وسائل إعلامية، وبدل أن تقف الى جانبي سارعت الى تأييد من يطالبني بالاستقالة. وهنا يُعرب المتحدّث عن أسفه أن يكون في المجال الاعلامي أشخاص بهذه العقلية والذهنية التي فيها نوعًا من الاستعباد والدونية والارتهان. لدى قرداحي حرقة وخيبة أمل كبيرة تجعله يقول لأولئك المتشدّقين بحرية الرأي والتعبير :"اغربوا عن وجهنا". وفق قناعاته، فإنّ ما حصل معه شخصيًا يُغني عن أطروحة تُكتب عن أوضاع حرية الرأي والاعلام في لبنان المصانة بموجب المادة 13 من الدستور اللبناني. 

محفوظ:  حرية الرأي والتعبير محميّة في الدستور اللبناني وسائر القوانين

رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع في لبنان عبد الهادي محفوظ يُشدّد على أنّ حرية الرأي والتعبير محميّة في الدستور اللبناني وسائر القوانين المرئية والمسموعة وقانون المطبوعات. برأيه، يمتاز لبنان عن محيطه بأنّه البلد الوحيد الذي يمتلك حرية رأي واعلام متاحة للجميع ولا تعني "إعلام الحاكم". هذه الميزة اللبنانية بدأت تعاني من مشاكل كثيرة ناجمة عن تراجع دور الاعلام اللبناني سواء في الداخل أو الخارج بحكم غلبة المصالح الطوائفية على هذا الاعلام الذي أصبح مصدرًا لتمويل السياسة، وبالتالي يتحكّم به الخارج الى حدود بعيدة، تمامًا كما يتحكّم هذا الخارج في المشكلات والحياة السياسية الداخلية.

"الرأي والتعبير" في لبنان دون حرية!

وفي حديث لموقعنا، يشدّد محفوظ على أنّه من المفترض أنّ حرية الاعلام والرأي والتعبير متاحة لكل القوى على اختلافها، لكنّ المشكلة الكبيرة -برأيه- تكمن في أنّ التعبير السياسي لجهات خارجية يفترض موافقة الدولة. يصف محفوظ هذه الجزئية بـ"المشكلة الكبيرة" لأنّ الدولة في لبنان أصبحت أشبه ما تكون إقطاعات طوائفية تستجيب لتأثيرات الخارج خصوصًا أن هناك حملة اعلامية كبيرة على لبنان الآن لممارسة الضغوط على الممانعة والمقاومة والقوى المرتبطة بها. من هذه الزاوية ينبغي أن نفهم الاعتراض على المؤتمر البحريني. وهذا الأمر يفترض -برأيه- استعادة الدولة لعافيتها بحيث تقول انّ لبنان منبر مفتوح لجميع القوى على أن لا تخالف القوانين الداخلية أو أن تكون مصدر إساءة لأمن الدولة أو لدول صديقة. 

من وجهة نظر محفوظ، بإمكان الدولة اللبنانية أن تتيح الفرصة للقوى البحرينية بعقد مؤتمر على أن تضع سقفًا لما يمكن أن يتناوله المؤتمر ضمن إطار مراعاة  القوانين اللبنانية، لكن شئنا أم أبينا -يضيف المتحدّث- فلبنان يتعرض الآن الى ضغوط كبيرة من دول عربية بما فيها الجامعة العربية التي تتناول موضوع العلاقات اللبنانية-الخليجية من زاوية أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار مصالح السعودية والدول الخليجية وعدم التعرض لها بأي نقد. هذا الأمر -للأسف- يحُد بالتأكيد من حرية التعبير في لبنان. الأخيرة تخضع لما يخضع له لبنان أي لضغوط خارجية كبيرة بحيث المطلوب في المنطقة أن يكون الاعلام واحدًا ولا يتعرض للسلطات، يختم محفوظ حديثه.

وسائل الإعلامجورج قرداحي

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة