jenen

لبنان

العين على السراي الحكومي اليوم.. هل تعقد الجلسة بعد بيان الوزراء التسعة؟

05/12/2022

العين على السراي الحكومي اليوم.. هل تعقد الجلسة بعد بيان الوزراء التسعة؟

تتجه الأنظار اليوم إلى السراي الحكومي، حيث موعد انعقاد الجلسة الاستثنائية لحكومة تصريف الأعمال التي دعا إليها رئيسها نجيب ميقاتي عند الساعة 11.00 صباحًا، وهي حتى الآن قائمة، بعد امتناع 9 وزراء من حضورها، وفي حال لم ينضم إلي هؤاء الوزراء أي وزير إضافي، سيمضي مجلس الوزراء باجتماعه وعلى جدول أعماله 24 يندًا أساسيًا.

والأمور مرهونة بالوقت، حيث ستنجلي الصورة خلال الساعات القليلة المقبلة.


"الأخبار": ميقاتي يجمع الأضداد المسيحيين والتيار يؤكد أن «دورنا ووجودنا استراتيجيان كسلاح المقاومة»: جلسة الحكومة طارت

عملياً، «طارت» جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها رئيس حكومة تصريف الأعمال المستقيلة نجيب ميقاتي اليوم. وإذا لم تؤدّ الضغوط والاتصالات الكثيفة التي تواصلت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس إلى صدور بيان عن ميقاتي صباح اليوم يعلن تأجيل الجلسة لعدم تكبير المشكل، فإن إعلان تسعة وزراء أمس (عبد الله بوحبيب، هنري خوري، موريس سليم، أمين سلام، هكتور حجار، وليد فياض، وليد نصار، جورج بوشيكيان وعصام شرف الدين) يفقدها نصابها الدستوري ما يحول دون انعقادها، في حال بقاء الوزراء التسعة على موقفهم.

إلا أن الدعوة، على أيّ حال، أثارت عاصفة خلطت أوراق التحالفات السياسية. وإذا كان من بين أهدافها محاولة لعزل التيار الوطني الحرّ ورئيسه النائب جبران باسيل، فإنها أتت للأخير بمثابة «رمية من غير رامٍ» بعدما أثارت «نقزة» مسيحية أحرجت خصوم التيار من المسيحيين، وأدّت إلى «التفاف إلزامي» حول باسيل، حارمة ميقاتي ومعه الرئيس نبيه بري من غطاء ميثاقي صريح للدعوة.

وكان لافتاً في هذا السياق موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رأى أن «حكومة تصريف الأعمال هي حكومة تصريف أعمال الناس، لا حكومة جداول أعمال الأحزاب والكتل السياسية»، متمنّياً على رئيس الحكومة «أن يصوّب الأمور لأن البلاد في غنى عن فتح سجالات طائفية، وخلق إشكالات جديدة، وتعريض الأمن للاهتزاز، وعن صراع بين المؤسسات». وسأل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة: «عوض عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال، ومع ضرورة معالجة الأمور الضرورية، أليس الأجدى الاستعجال في انتخاب رئيس وتسيير شؤون الناس؟». فيما رأى عضو كتلة القوات اللبنانية جورج عقيص أنّ «الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء بجدول أعمال فضفاض شكّلت خطأ فادحاً، وأن تقليص بنود جدول الأعمال الى 25 يخفّف من وطأة الخطأ من دون أن يلغيه، إذ لا تزال بعض البنود المدرجة خاليةً من العجلة المبررة لإدراجها، علماً أننا لا نزال مصرّين على أن أي بند مستعجل يستحسن إقراره بموجب مراسيم جوّالة لا في إطار اجتماع لحكومة لا يمكنها الاجتماع أساساً بحكم الدستور والقانون، إلا ضمن ضوابط ضيقة وفي حالات استثنائية صرفة». ورأى رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في بيان لمكتبه الإعلامي أن «ميقاتي كشف عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يمتنع عن تأليف الحكومة، وهي محاولة الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية».


هكذا، نجح ميقاتي في جمع الأضداد المسيحيين ما أدّى إلى خلق مناخ ضاغط أمّن انسحاب غالبية الوزراء المسيحيين، رغم تراجع رئيس الحكومة، بعد جولة مشاورات أجراها حزب الله معه ومع باسيل، عن جدول الأعمال الفضفاض حاذفاً نحو 40 بنداً منه، محاولاً دوزنة خطواته بينَ قطع الطريق على محاولات كسر باسيل والإصرار على جلسة «اضطرارية» لإمرار ملفات مُحقّة كالإفراج عن مستحقات المستشفيات والاعتمادات المخصصة لمرضى السرطان وغسل الكلى. إلا أن محاولاته اصطدمت برفض باسيل أيّ نقاش حول الجلسة، إذ قال لكل من سأله إنه «يرفض مبدأ البحث حتى… ونقطة على السطر».

وبمعزل عن انعقاد الجلسة اليوم أو فرط نصابها، فقد تركت الدعوة ندوباً ستفاقم الأزمة السياسية ببعدها الطائفي وخاصة مع ارتفاع منسوب الشعور السلبي لدى القوى المسيحية، فضلاً عن تعزيز أزمة الثقة بين فريق حلفاء المقاومة وهو ما سيكون له تأثيره السلبي الإضافي على مشاورات الانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قالت مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن «رئيس حكومة تصريف أعمال مستقيلة لا يستند في هذه الدعوة إلى قوته، علماً أننا اتفقنا بعد دخول الفراغ الرئاسي على أن أي جلسة لن تعقد إلا للأمور الطارئة والملحة وبحضور كل الوزراء، أو على الأقل كل المكونات الأساسية. ولا يمكن أن يتعامل نجيب ميقاتي معنا بهذه الطريقة، فيما حزب الله يتفرج». وأكّدت المصادر أن «هذه ليست مسألة عابرة في العلاقة بين التيار وحزب الله. تفاهمنا قائم على أمور استراتيجية وهذا الأمر بالنسبة إلينا هو كالسلاح بالنسبة إلى الحزب. وجودنا ودورنا هما سلاحنا ولن نسمح لأحد بالمسّ بهما».

مصادر في قوى 8 آذار رأت أن رئيس الحكومة «استعجل المشكل وتقصّد افتعاله ظناً أنه بعقد جلسة يستطيع عزل التيار الوطني الحر وتكريس نفسه الحاكم الفعلي للبلاد، علماً أنه كان بإمكانه عقد جلسة بالتي هي أحسن لو التزم بالاتفاق الذي تم في مجلس النواب، بعد الاتفاق على البنود الطارئة على جدول أعمالها، أو من خلال تدابير أخرى كالمراسيم الجوالة، أو عبر إجراءات يتخذها مصرف لبنان ووزارة المالية لحل مشكلتَي وزارة الصحة وأوجيرو على سبيل المثال».

 

"البناء": اختبار القوة بين ميقاتي والتيار يُحسم اليوم في نصاب جلسة الحكومة بعد بيان 9 وزراء
جاءت دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتحرك التجاذب النائم بينه وبين التيار الوطني الحر حول صلاحيات حكومة تصريف الأعمال في ملء الشغور الرئاسي وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، ولم يقتنع الكثيرون بأن خلفيات الدعوة هي قضايا لا يمكن حلها أو التعامل معها بدون اجتماع للحكومة، وفقاً لخبرة حكومات إدارة الفراغ الرئاسي سابقاً، فبدت الدعوة لاجتماع اليوم محاولة استباقية لحسم الصراع وإثبات القدرة على توفير النصاب للاجتماع الحكومي رغم معارضة التيار الوطني الحر وتلويحه بمقاطعة وزراء يعتقد أنهم يمثلون الثلث المعطل للنصاب، وفيما وزع بيان صادر عن تسعة وزراء يعلن مقاطعتهم لجلسة الحكومة ويربط ذلك بعدم جواز ممارسة حكومة تصريف الأعمال لصلاحيات رئيس الجمهورية، وضرورة التزامها بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال، وتذكيرهم لميقاتي بأقواله السابقة أنه سيراعي في أي دعوة يجد أنه مضطر لتوجيهها لعقد جلسة حكومية، أن يكون الأمر ملحاً ولا يمكن التعامل معه دون جلسة للحكومة، والثاني أن يسبق ذلك موافقة جميع مكونات الحكومة.
وانطلق البيان الذي صدر باسم الوزراء عبد الله بو حبيب وهنري خوري ووليد فياض ووليد نصار وأمين سلام وموريس سليم وجورج بوشكيان وعصام شرف الدين وهكتور حجار، ليعلن عدم مشاركتهم في الجلسة المقررة اليوم، بينما قالت مصادر رئيس الحكومة إن عدداً من الوزراء الذين وردت اسماؤهم في البيان لا علم لهم به، مؤكدة ان الدعوة لا تزال قائمة مرجحة توافر النصاب، بينما كان السجال بين ميقاتي والتيار يتوسع ليطال تأويلات موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي دعا الرئيس ميقاتي للنأي بحكومته عن تجاذب طائفي حول عقد جلسة للحكومة بجدول أعمال الأحزاب بدلاً من جدول أعمال الناس، في ظل الشغور الرئاسي، حيث اعتبر التيار أن كلام الراعي يدعم موقفه برفض الدعوة للجلسة الحكومية وقالت أوساط الرئيس ميقاتي إن دعوته أخذت بالاعتبار في جدول الأعمال هواجس البطريرك.

حتى موعد الجلسة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم سيبقى التجاذب قائماً وتستمر الاتصالات، حتى يظهر بالوقائع مدى قدرة ميقاتي على توفير نصاب لعقد جلسة تشكل مادة سجال بلا مبرر إذا ثبت أنه لم يضمن لها النصاب اللازم من الوزراء بالنظر للقضايا التي تضمنها جدول الأعمال والتي كان يمكن التعاطي معها عبر مراسيم جوالة، كما جرت العادة في حالات مماثلة، وفقاً لما قالته مصادر سياسية تابعت ملف الاجتماع، وقالت إنه في حال نجح ميقاتي بتوفير النصاب سيكون قد سجل نقطة على التيار الوطني الحر في السياسة، من دون أن يظهر ما إذا كان وزيرا حزب الله لم يعلنا موقفهما من الدعوة بانتظار رؤية قدرة التيار على تعطيلها منفرداً، بينما يمكن أن ينضما الى المقاطعة أو ينضم أحدهم على الاقل اذا تعذر تعطيل الجلسة بوزراء التيار وحده، انطلاقاً من أن حزب الله يضع ثابتة في العمل الوزاري منذ الشغور الرئاسي هي الحرص على توافر توافق المكونات الحكومية على عقد أي جلسة لا مبرر لها إلا إثارة السجالات وزيادة التوترات الطائفية، ما لم تكن هناك قضايا جسيمة يستحيل التعامل معها دون جلسة للحكومة.

نشطت الاتصالات السياسية منذ ما بعد ظهر أمس واستمرت حتى ليل أمس من أجل تقطيع جلسة مجلس الوزراء اليوم من دون أي توترات لا سيما أن الجلسة تحمل بنوداً تتصل بصحة المواطن والمستشفيات، وتكثفت الاتصالات بعد البيان الذي صدر عن 9 وزراء، أعلنوا فيه عدم موافقتهم على جلسة مجلس الوزراء، علماً ان عدداً من الوزراء الذين ذكرت اسماؤهم في البيان لم يكونوا على علم بالبيان الذي صدر عن مكتب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وأنهم كانوا يدرسون جدول اعمال جلسة اليوم. واشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان الاتصالات سوف تستمر الى ما قبل موعد الجلسة من اجل تأمين النصاب ولو لإقرار ما يتصل بوزارة الصحة ووزارة الاشغال بالحد الأدنى.
وكان دعا الوزراء عبد الله بو حبيب، هنري خوري، موريس سليم، امين سلام، هكتور حجار، وليد فياض، وليد نصار، جورج بوشيكيان وعصام شرف الدين، الرئيس نجيب ميقاتي، للعودة عن دعوته لجلسة مجلس الوزراء كي لا تزيد الوضع في البلاد صعوبة وتعقيداً فيما باستطاعتنا جميعاً ان ندرأ الأخطار بالاحتكام الى الدستور وبالتفاهم والوحدة الوطنية، معلنين عدم موافقتهم وعدم قبولهم بجلسة مجلس الوزراء من منطلق دستوري وميثاقي كما عدم موافقتهم او قبولهم بأي من قراراتها.

ودعا وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام الى سحب الدعوة الى جلسة الحكومة يوم غد الاثنين وإلا يجد نفسه غير مشارك فيها.
وكشف وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار أنه أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بعدم حضوره جلسة الحكومة يوم الاثنين مع يقينه بحرص ميقاتي على الاستقرار وإدارة المرحلة بحكمته ووعيه وحسّه الوطني، معتبراً أنّ المرحلة الحالية في البلاد تتطلّب المزيد من الوعي والحرص على الاستقرار السياسي والأمني.
وكان المكتب الاعلامي للرئيس ميشال عون وفي السياق نفسه اعتبر أن التذرع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا إليها، لا يبرر له خطوته التي تدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد.

في المقابل، أكد مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فارس الجميل بأن «جلسة الحكومة قائمة في موعدها اليوم الاثنين». وأضاف في حديث تلفزيوني: «مهما كانت الاعتبارات فليتحمل كل طرف مسؤوليته»، مشيراً الى أن «نصاب الجلسة لا يزال قائماً». واعتبر أن «ما ورد في بيان الوزراء التسعة مجافٍ للحقيقة ولا إلغاء للجلسة».
وشدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي على ان «الاستخفاف في انتخاب رئيس للدولة يضع الحكومة ورئيسها بين سندان حاجات المواطنين ومطرقة نواهي الدستور. فحكومة تصريف الأعمالِ هي حكومةُ تصريفِ أعمالِ الناسِ، لا حكومةَ جداولَ أعمالِ الأحزابِ والكتل السياسيّة»، متمنياً على رئيسِ الحكومةِ الرئيس نجيب ميقاتي، الذي طالما نأى بنفِسه عن الانقساماتِ الحادّة، أن يُصَوِّبَ الأمورَ وهو يَتحضّر مبدئيًّا لعقدِ اجتماعِ الاثنين. فالبلادُ في غنى عن فتحِ سجالاتٍ طائفيّة، وخلقِ إشكالاتٍ جديدةٍ، وتعريضِ الأمنِ للاهتزاز، وعن صراع مؤسّساتٍ، واختلافٍ على صلاحيّات، ونتمنى على الحكومةِ خصوصًا أن تبقى بعيدة عن تأثيراتٍ من هنا وهناك لتحافظَ على استقلاليّتِها كسلطةٍ تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال».

ونفى المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما يروّجه بعض الإعلام العونيّ الهوى والانتماء والتمويل عن اتصال جرى بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عظة غبطة البطريرك في قداس الأحد. وأوضح أن رئيس الحكومة اتصل يوم أول أمس بالبطريرك الماروني للتشاور في الوضع وشرح له الظروف التي حتمت الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء. وشدّد على أن ما يحاول الإعلام العوني إلباسه للبطريرك الماروني من موقف غير صحيح على الإطلاق.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة في دعوته إلى اجتماع الحكومة يأخذ في الاعتبار هواجس البطريرك وموقفه وسيسعى بالتأكيد إلى أن تبقى الحكومة بعيدة عن تأثيرات من هنا وهناك لتحافظ على استقلاليتها كسلطة تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال، كما دعا البطريرك الراعي، في عظته.

وزار وفد فرنسي من «كتلة الهوية والديمقراطية» في البرلمان الأوروبي، الرئيس السابق ميشال عون وبحث معه في «عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تعمل على تنفيذ خطة اقتصادية إصلاحية لوقف التدهور الحاصل على المستويين المالي والاقتصادي». كذلك تناول البحث مسألة النازحين السوريين في لبنان، وتمّ التأكيد على أن «لبنان لم يعُد قادراً على تحمل هذا العبء بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة»، كما وعلى «ضرورة مساعدة البرلمان الأوروبي لتأمين عودتهم إلى بلادهم وتقديم المساعدات لهم فيها خصوصاً وأن أغلب المناطق السورية باتت آمنة وجاهزة لاستقبالهم».

واعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «الأولوية اليوم هي أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية يرعى خطة إنقاذية للاقتصاد، ولا يثير قضايا خلافية تخدم «إسرائيل» وتؤدي إلى الفتنة، وبالتالي، يجب أن نتفق من أجل أن ننتج الرئيس، لأن الكتل النيابية موزعة، فلا يوجد عندنا كتلة واحدة لديها 65 نائباً، سواء أكان من فريقنا أو من الفريق الآخر أو من الذين يعتبرون أنفسهم أنهم محيّدون، وبالتالي، على الكتل النيابية أن تتوافق مع بعضها، وأن يتفاهم النواب على حد أدنى من التفاهم.
على خط التحركات أعلنت نقابة موظفي الخليوي الفا وتاتش التوقف عن العمل في الشركتين ابتداء من اليوم لحين نيل الحقوق، مؤكدة أن من يتحمّل مسؤولية هذا القرار هو من سلب صاحب الحق حقه ونكث بوعوده. وأوضحت النقابة في بيان أن هذا القرار أتى بعد فشل المفاوضات، وتعنّت وزير الاتصالات.

 

"الجمهورية": "مجلس الضرورة" متوقّف على وزير

شكّلت دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء اليوم تعقيداً إضافياً على التعقيد الرئاسي الذي يراوح مكانه، في جلسات أسبوعية أصبحت مُملّة، فضلاً عن انّ نتائجها السلبية محسومة سلفاً في ظلّ عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفيما كانت كل الأنظار شاخصة على الأفكار والمبادرات الآيلة إلى إخراج الاستحقاق الرئاسي من رتابته ومن مربّع المراوحة، جاءت دعوة ميقاتي لاجتماع الحكومة لتُدخل البلد في اشتباك سياسي جديد. وكانت الكتل النيابية توافقت في الجلسة النيابية التي خُصّصت لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، على عدم انعقاد الحكومة سوى في الحالات الطارئة التي تستدعي الاجتماع لقضايا يستحيل بتّها عن طريق اللجان الوزارية او المراسيم الجوالة.

قالت مصادر سياسية مطلعة لـ»الجمهورية»، انّ مصير جلسة حكومة تصريف الأعمال المقرّرة اليوم في السرايا الحكومية يتوقف على نتائج المفاوضات التي تمّت ليلاً لاستمالة وزير او اكثر من «مجموعة التسعة» التي كانت قد أعلنت في بيان لها عن مقاطعتها اجتماع اليوم، فإذا نجحت الاتصالات يتأمّن نصاب مجلس الوزراء وينعقد «على الحافة»، وإذا لم تنجح ينفرط عقد الجلسة. ولفتت الى انّ من تولّى طبخ مشروع الجلسة الطارئة ارتكب على ما يبدو خطأ في التقديرات، بحيث لم يضع في الحسبان احتمال ان يتوافق الوزراء التسعة المحسوبين على الرئيس السابق ميشال عون وتكتل «لبنان القوي» حول رفض المشاركة.

وأشارت المصادر، إلى أنّه كان هناك افتراض لدى مدققي الحسابات الحكومية بأنّ بعض هؤلاء الوزراء او أحدهم على الاقل، لن يماشي خيار المقاطعة، فإذا ببيان التسعة يعاكس هذا التوقع ويباغت المتحمسين للجلسة، ما استوجب محاولة استدراك متأخّرة لإعادة ترميم النصاب.

طار النصاب أم لا؟

وفي الوقت الذي أوحى فيه بيان الوزراء التسعة الذين أعلنوا مقاطعتهم لجلسة مجلس الوزراء اليوم قد طيّر الجلسة لفقدان الثلث زائداً واحداً من أعضائها الـ 24، أصرّ فريق رئيس حكومة تصريف الأعمال على اعتبار انّ الجلسة ما زالت في موعدها، وانّ الاتصالات الجارية لم تنته إلى موقف صارم للوزراء التسعة، وانّ على كل وزير ان يتحمّل مسؤولياته تجاه قضايا الناس.

وقالت المصادر، إنّ الاتصالات التي سبقت صدور البيان باسم الوزراء التسعة لم تكن تتحدث عن مقاطعة على ما يزيد على اربعة وزراء، وهم وليد فياض وهنري خوري وموريس سليم، بمعزل عن وجود وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في روما حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس. وعليه، لم يتبلّغ رئيس الحكومة بأي جديد يخرج عن هذه المعادلة.

ما قبل البيان

وعشية الجلسة، قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ «الجمهورية»، انّ هناك قراءة دستورية وقانونية تحول دون التجاوب مع دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة اليوم. واتهمت المصادر ميقاتي بـ»التخبّط ومخالفة الدستور في اكثر من خطوة، بعدما أجرى تعديلات على جدول اعمال الجلسة ثلاث مرات في اقل من أيام معدودة». وقالت: «يزداد تخبّط رئيس حكومة تصريف الأعمال مع كل خطوة يُقدم عليها، ومعها يزداد التوتر الذي بات سمة حاكِمة لديه». واضافت: «لم يتردّد ميقاتي في القول انّ الجدول الأول كان يشمل 318 بنداً، ثم خُفّضت بنود الجدول الثاني الى 64 بعد اعتراض قوى سياسية، منها من هو قريب منه لم يحتمل فضيحة البنود الفضفاضة التي تفتقد بغالبيتها العظمى صفة الطارئ والعاجل. واحتوى الثالث على 25 بنداً، جلّها بنود لا تمسّ حياة اللبنانيين خلافاً لمزاعم ميقاتي وفريقه».

وانتهت المصادر إلى التأكيد «انّ الجدول الاخير جرى توزيعه ليل السبت بما يخالف مهلة الـ48 ساعة الواجبة على رئاسة مجلس الوزراء إبلاغ الوزراء بمواضيع البحث. بذلك يكون ميقاتي قد زاد على انتهاكاته الكثيرة للدستور، انتهاكاً جديداً، عبر مخالفة المرسوم الرقم 2552 - تنظيم أعمال مجلس الوزراء، لا سيما المادة 4 التي تنصّ على: «يضع رئيس مجلس الوزراء جدول الاعمال وفق الأصول المحدّدة في الدستور ويطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي تتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستُبحث وتُرسل نسخ عنه إلى رئاسة الجمهورية وإلى جميع الوزراء، وذلك قبل أسبوع على الأقل لتاريخ مناقشتها بالنسبة لمشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية».

كما يقتضي ان تُرفق بمشاريع القوانين جداول مقارنة تبيّن النص الحالي والنص المقترح والأسباب الموجبة الداعية للتعديل. غير أنّه يمكن بعد موافقة مجلس الوزراء مناقشة مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية في الجلسة من دون التقيّد بمهلة الاسبوع المذكورة، قبل يومين على الاقل لمناقشتها لسائر المواضيع».

وختمت المصادر: «انّ ميقاتي خالف الاتفاق الذي انتهت إليه جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية بعد مغادرته قصر بعبدا بثلاثة ايام، والذي «وضع شرطين لازمين لأي انعقاد للحكومة الميتة دستورياً: الضرورة القصوى وتوافق الجميع». وهو ما افتقدته دعوته، لعدم وجود أي ضرورة في بنود جدول الأعمال وفقدان الإجماع المطلوب على عقدها».

القوى المعارضة

وتساءلت أوساط معارضة عبر «الجمهورية»، عن خلفيات هذه الدعوة الى مجلس الوزراء «التي يعرف أصحابها سلفاً انّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيقاطعونها، وانّ القوى المسيحية المعارضة سترفضها من منطلق انّ الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية وليس لممارسة تنفيذية وتشريعية توحي انّ عجلة الدولة تسير بنحو طبيعي من دون رئيسها».

وقالت هذه المصادر: «انّ إعادة تعديل ميقاتي لجدول الأعمال دليل الى انّه كان يحاول إمرار الجلسة مع بنود عادية، وعندما اصطدم بمعارضة لهذه الجلسة عدّل في جدول أعمالها، الأمر الذي كان في استطاعته تلافيه منذ اللحظة الأولى، ومن الخطأ مقاربة الانقسام الذي أحدثته الدعوة إن من زاوية طائفية، أو من زاوية الخلاف بين ميقاتي و»التيار الوطني الحر»، فيما الإشكالية الحقيقية والفعلية مبدئية وتتعلّق بانتظام عمل الدولة بنحو طبيعي وكأنّ لا شغور رئاسياً، وهذا السلوك يطيل أمد هذا الشغور».

وشدّدت المصادر المعارضة على «ضرورة الابتعاد عن المنحى الطائفي، كون الأزمة الوطنية والمالية في لبنان ليست من طبيعة طائفية. كما ضرورة مقاربة إشكاليتي الاجتماع الحكومي الضروري وتشريع الضرورة من زاوية محض دستورية، وهي انّ السير بهذا التوجّه يعني التسليم بتعطيل الانتخابات الرئاسية، فيما تعليق العمل الحكومي والتشريعي يشكّل مادة ضغط على الكتل النيابية من أجل الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف إعادة الانتظام لدورة الحياة الدستورية والسياسية».

ورأت المصادر «انّ ما حصل إبان الشغور الرئاسي السابق بين عامي 2014 و 2016 كان خطأ كبيراً، كون الحكومة تولّت صلاحيات رئيس الجمهورية وتحوّل كل وزير فيها رئيساً للجمهورية، وكانت اجتماعاتها دورية، وكأنّ لا شغور ولا من يحزنون، ولكن عندما لا تلتئم الحكومة إطلاقاً في غياب رئيس الجمهورية سوى في حالات من قبيل وقوع حرب او كوارث، وعندما يمتنع مجلس النواب عن التشريع كونه هيئة ناخبة لا تشريعية في غياب رئيس الجمهورية، تُصبح كل القوى السياسية تحت ضغط الانتخابات الرئاسية».

ورفضت المصادر «تقزيم المشكلة إلى خلاف بين ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ووضعها في سياق تصفية حسابات سياسية متبادلة»، كذلك رفضت «تطييفها بأنّها مشكلة سنّية مارونية او شيعية مارونية، فيما الإشكالية الفعلية ليست سياسية ولا طائفية، إنما دستورية لجهة عدم جواز الانتظام الدستوري في ظلّ غياب عمود فقري أساسي هو رئاسة الجمهورية، وعدا عن انّ الانتظام في غياب الرئاسة الأولى يعطي انطباعاً بأنّ هذه الرئاسة لزوم ما لا يلزم، فإنّه يشكّل غطاءً للفريق الذي يمنع انتخاب رئيس الجمهورية».

وكان المكتب الإعلامي لعون اصدر امس بياناً قال فيه، انّ «رئيس حكومة تصريف الأعمال مرة جديدة، من خلال الدعوة التي وجّهها لعقد جلسة للحكومة غداً الاثنين (اليوم)، عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يمتنع، طوال خمسة أشهر متتالية، عن تأليف الحكومة التي كُلّف بتشكيلها، ألا وهي محاولة الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية». واضاف: «إنّ التذرّع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا اليها، لا يبرّر له خطوته التي تُدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد».

وإذ حذّر المكتب «مما يمكن أن يترتب على هذه المخالفة الدستورية والميثاقية»، دعا الوزراء إلى «اتخاذ موقف موحّد يمنع الخروج عن نصوص الدستور التي تحدّد بوضوح دور حكومات تصريف الاعمال، لأنّ أي اجتهاد في هذا الصدد هو انتهاك واضح للمبادئ الثوابت التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني وكرّستها مواد الدستور».


الوزراء التسعة

واعلن الوزراء عبد الله بو حبيب، هنري خوري، موريس سليم، امين سلام، هكتور حجار، وليد فياض، وليد نصار، جورج بوشيكيان وعصام شرف الدين، مقاطعتهم للجلسة، وقالوا في بيان، انّ ميقاتي فاجأهم «بدعوتنا لعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول اعمال فضفاض ومتخبّط من 65 الى 25 بنداً، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف اعمال (بالمعنى الضيّق للكلمة) ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ ايّار الماضي». واعتبروا «انّ موضوع المرضى والمستشفيات وغيره من الأمور المهمّة يمكن حلّها من دون انعقاد مجلس وزراء كما تمّ سابقاً في مواضيع ملحّة ومهمّة. الاّ اننا نحن ملزمون باحترام الدستور والحفاظ عليه وبعدم التعرّض لثوابت التوازن الوطني. وعليه نعلن عدم موافقتنا وعدم قبولنا بجلسة مجلس الوزراء من منطلق دستوري وميثاقي كما عدم موافقتنا او قبولنا بأي من قراراتها، ونوضح الاسباب التالية:

1- انّ المادة 64 من الدستور واضحة لناحية عدم جواز الحكومة ممارسة صلاحيّاتها عندما تكون مستقيلة الّا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، وقد صدر مرسوم اعتبارها مستقيلة عن فخامة رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يجوز لها ان تجتمع. كما انّ المادة 62 من الدستور واضحة لناحية انّ مجلس الوزراء مجتمعاً يمارس صلاحيّات رئيس الجمهورية في حال شغور الموقع، وبالتالي لا يمكن ممارسة هذه الصلاحيّات من قبل رئيس الحكومة وحده او بغياب وزراء. وعليه فإنّ الدستور لا يسمح لحكومة تصريف اعمال ان تستلم صلاحيّات رئيس الجمهورية، وهي فاقدة للصلاحيّات الدستورية وللثقة البرلمانية، إذ لم تحظ على ثقة المجلس النيابي الحالي.

2 - لقد تمّ الاتفاق والالتزام من قِبل رئيس الحكومة ومكوّناتها بأن لا تُعقد اي جلسة لمجلس الوزراء الاّ في حال توفّر أمرين لازمين، اوّلهما وقوع حدثٍ طارئ وحدوث امرٍ ضروري لا يمكن معالجته الاّ من خلال مجلس للوزراء، وثانيهما موافقة كل مكوّنات الحكومة على ذلك؛ وهذا ما تمّ التأكيد عليه والتعبير عنه من قِبل رئيس الحكومة والمعنيين في مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 3/11/2022. والحال انّه ليس هناك اي أمر طارئ وضروري لا يمكن معالجته من دون مجلس الوزراء، كما انّه لم يتمّ لا التشاور ولا الموافقة، لا على البنود ولا على اصل الجلسة من الأساس.

3 - معلوم انّه خلال فترة الشغور الرئاسي السابقة، مارست الحكومة الكاملة الصلاحيّات مسؤوليّاتها بطريقة صحيحة ومنسجمة مع الدستور، فكان يتمّ اطلاع الوزراء على جدول الأعمال ومشاورتهم، وكانت تتمّ موافقتهم على القرارات وتوقيعهم على المراسيم كونهم يمارسون جميعهم صلاحيّات رئيس الجمهورية، فكيف هو الحال بحكومة تصريف اعمال، حيث لم يتمّ القيام بذلك، لا بل اكثر، نتخوّف من اعتماد أعراف واساليب جديدة لا تأتلف مع النص الدستوري الواضح لجهة ممارسة مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيّات رئيس الجمهورية».


وختموا: «لا يمكننا اعتبار الفراغ الرئاسي ومراكمته بفراغ حكومي امراً طبيعياً في البلاد، والتعامل معه بشكل عادي ميثاقياً ودستورياً وسياسياً، بل يتوجّب التعامل معه بمسؤولية وطنية وبحكمة تجنباً لمزيد من الانهيارات الاقتصادية والتفسخات الوطنية، وحيث انّ رئيس الحكومة والوزراء قادرون على ايجاد الحلول لأي امر بالتعاون مع مجلس النواب بحسب صلاحيّاته، فإننا نرفض مخالفة الدستور، ولا نقبل ان نكون شركاء في ضرب الميثاق الوطني، ونناشد كافة الزملاء الوزراء الوقوف سوياً الى جانب الدستور والوحدة الوطنية، وعدم المشاركة في ما يؤدّي الى المسّ بهما، وندعو رئيس الحكومة للعودة عن دعوته تلك، كي لا تزيد الوضع في البلاد صعوبةً وتعقيداً فيما باستطاعتنا جميعاً ان ندرأ الأخطار بالاحتكام الى الدستور وبالتفاهم والوحدة الوطنية».

ميقاتي والراعي

وسبق ذلك بيان صدر عن المكتب الاعلامي لميقاتي تضمن الآتي:

«إننا ننفي ما يروّجه بعض الاعلام العوني الهوى والانتماء والتمويل عن اتصال جرى بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ودولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عظة غبطة البطريرك في قداس الاحد. والصحيح أنّ رئيس الحكومة اتصل يوم امس (السبت) بالبطريرك الماروني للتشاور في الوضع، وشرح له الظروف التي حتّمت الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء. وما يحاول الاعلام العوني إلباسه للبطريرك الماروني من موقف غير صحيح على الاطلاق.

ان دولة رئيس الحكومة في دعوته الى اجتماع الحكومة غداً يأخذ في الاعتبار هواجس البطريرك وموقفه، وسيسعى بالتأكيد الى ان تبقى الحكومة بعيدة عن تأثيراتٍ من هنا وهناك لتحافظَ على استقلاليّتِها كسلطةٍ تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال، كما دعا البطريرك الراعي، في عظته اليوم، فاقتضى التوضيح».

شكّلت دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء اليوم تعقيداً إضافياً على التعقيد الرئاسي الذي يراوح مكانه، في جلسات أسبوعية أصبحت مُملّة، فضلاً عن انّ نتائجها السلبية محسومة سلفاً في ظلّ عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفيما كانت كل الأنظار شاخصة على الأفكار والمبادرات الآيلة إلى إخراج الاستحقاق الرئاسي من رتابته ومن مربّع المراوحة، جاءت دعوة ميقاتي لاجتماع الحكومة لتُدخل البلد في اشتباك سياسي جديد. وكانت الكتل النيابية توافقت في الجلسة النيابية التي خُصّصت لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، على عدم انعقاد الحكومة سوى في الحالات الطارئة التي تستدعي الاجتماع لقضايا يستحيل بتّها عن طريق اللجان الوزارية او المراسيم الجوالة.

قالت مصادر سياسية مطلعة لـ»الجمهورية»، انّ مصير جلسة حكومة تصريف الأعمال المقرّرة اليوم في السرايا الحكومية يتوقف على نتائج المفاوضات التي تمّت ليلاً لاستمالة وزير او اكثر من «مجموعة التسعة» التي كانت قد أعلنت في بيان لها عن مقاطعتها اجتماع اليوم، فإذا نجحت الاتصالات يتأمّن نصاب مجلس الوزراء وينعقد «على الحافة»، وإذا لم تنجح ينفرط عقد الجلسة. ولفتت الى انّ من تولّى طبخ مشروع الجلسة الطارئة ارتكب على ما يبدو خطأ في التقديرات، بحيث لم يضع في الحسبان احتمال ان يتوافق الوزراء التسعة المحسوبين على الرئيس السابق ميشال عون وتكتل «لبنان القوي» حول رفض المشاركة.

وأشارت المصادر، إلى أنّه كان هناك افتراض لدى مدققي الحسابات الحكومية بأنّ بعض هؤلاء الوزراء او أحدهم على الاقل، لن يماشي خيار المقاطعة، فإذا ببيان التسعة يعاكس هذا التوقع ويباغت المتحمسين للجلسة، ما استوجب محاولة استدراك متأخّرة لإعادة ترميم النصاب.

طار النصاب أم لا؟

وفي الوقت الذي أوحى فيه بيان الوزراء التسعة الذين أعلنوا مقاطعتهم لجلسة مجلس الوزراء اليوم قد طيّر الجلسة لفقدان الثلث زائداً واحداً من أعضائها الـ 24، أصرّ فريق رئيس حكومة تصريف الأعمال على اعتبار انّ الجلسة ما زالت في موعدها، وانّ الاتصالات الجارية لم تنته إلى موقف صارم للوزراء التسعة، وانّ على كل وزير ان يتحمّل مسؤولياته تجاه قضايا الناس.

وقالت المصادر، إنّ الاتصالات التي سبقت صدور البيان باسم الوزراء التسعة لم تكن تتحدث عن مقاطعة على ما يزيد على اربعة وزراء، وهم وليد فياض وهنري خوري وموريس سليم، بمعزل عن وجود وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في روما حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس. وعليه، لم يتبلّغ رئيس الحكومة بأي جديد يخرج عن هذه المعادلة.

ما قبل البيان

وعشية الجلسة، قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ «الجمهورية»، انّ هناك قراءة دستورية وقانونية تحول دون التجاوب مع دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة اليوم. واتهمت المصادر ميقاتي بـ»التخبّط ومخالفة الدستور في اكثر من خطوة، بعدما أجرى تعديلات على جدول اعمال الجلسة ثلاث مرات في اقل من أيام معدودة». وقالت: «يزداد تخبّط رئيس حكومة تصريف الأعمال مع كل خطوة يُقدم عليها، ومعها يزداد التوتر الذي بات سمة حاكِمة لديه». واضافت: «لم يتردّد ميقاتي في القول انّ الجدول الأول كان يشمل 318 بنداً، ثم خُفّضت بنود الجدول الثاني الى 64 بعد اعتراض قوى سياسية، منها من هو قريب منه لم يحتمل فضيحة البنود الفضفاضة التي تفتقد بغالبيتها العظمى صفة الطارئ والعاجل. واحتوى الثالث على 25 بنداً، جلّها بنود لا تمسّ حياة اللبنانيين خلافاً لمزاعم ميقاتي وفريقه».

وانتهت المصادر إلى التأكيد «انّ الجدول الاخير جرى توزيعه ليل السبت بما يخالف مهلة الـ48 ساعة الواجبة على رئاسة مجلس الوزراء إبلاغ الوزراء بمواضيع البحث. بذلك يكون ميقاتي قد زاد على انتهاكاته الكثيرة للدستور، انتهاكاً جديداً، عبر مخالفة المرسوم الرقم 2552 - تنظيم أعمال مجلس الوزراء، لا سيما المادة 4 التي تنصّ على: «يضع رئيس مجلس الوزراء جدول الاعمال وفق الأصول المحدّدة في الدستور ويطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي تتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستُبحث وتُرسل نسخ عنه إلى رئاسة الجمهورية وإلى جميع الوزراء، وذلك قبل أسبوع على الأقل لتاريخ مناقشتها بالنسبة لمشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية».

كما يقتضي ان تُرفق بمشاريع القوانين جداول مقارنة تبيّن النص الحالي والنص المقترح والأسباب الموجبة الداعية للتعديل. غير أنّه يمكن بعد موافقة مجلس الوزراء مناقشة مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية في الجلسة من دون التقيّد بمهلة الاسبوع المذكورة، قبل يومين على الاقل لمناقشتها لسائر المواضيع».

وختمت المصادر: «انّ ميقاتي خالف الاتفاق الذي انتهت إليه جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية بعد مغادرته قصر بعبدا بثلاثة ايام، والذي «وضع شرطين لازمين لأي انعقاد للحكومة الميتة دستورياً: الضرورة القصوى وتوافق الجميع». وهو ما افتقدته دعوته، لعدم وجود أي ضرورة في بنود جدول الأعمال وفقدان الإجماع المطلوب على عقدها».

القوى المعارضة

وتساءلت أوساط معارضة عبر «الجمهورية»، عن خلفيات هذه الدعوة الى مجلس الوزراء «التي يعرف أصحابها سلفاً انّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيقاطعونها، وانّ القوى المسيحية المعارضة سترفضها من منطلق انّ الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية وليس لممارسة تنفيذية وتشريعية توحي انّ عجلة الدولة تسير بنحو طبيعي من دون رئيسها».

وقالت هذه المصادر: «انّ إعادة تعديل ميقاتي لجدول الأعمال دليل الى انّه كان يحاول إمرار الجلسة مع بنود عادية، وعندما اصطدم بمعارضة لهذه الجلسة عدّل في جدول أعمالها، الأمر الذي كان في استطاعته تلافيه منذ اللحظة الأولى، ومن الخطأ مقاربة الانقسام الذي أحدثته الدعوة إن من زاوية طائفية، أو من زاوية الخلاف بين ميقاتي و»التيار الوطني الحر»، فيما الإشكالية الحقيقية والفعلية مبدئية وتتعلّق بانتظام عمل الدولة بنحو طبيعي وكأنّ لا شغور رئاسياً، وهذا السلوك يطيل أمد هذا الشغور».

وشدّدت المصادر المعارضة على «ضرورة الابتعاد عن المنحى الطائفي، كون الأزمة الوطنية والمالية في لبنان ليست من طبيعة طائفية. كما ضرورة مقاربة إشكاليتي الاجتماع الحكومي الضروري وتشريع الضرورة من زاوية محض دستورية، وهي انّ السير بهذا التوجّه يعني التسليم بتعطيل الانتخابات الرئاسية، فيما تعليق العمل الحكومي والتشريعي يشكّل مادة ضغط على الكتل النيابية من أجل الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف إعادة الانتظام لدورة الحياة الدستورية والسياسية».

ورأت المصادر «انّ ما حصل إبان الشغور الرئاسي السابق بين عامي 2014 و 2016 كان خطأ كبيراً، كون الحكومة تولّت صلاحيات رئيس الجمهورية وتحوّل كل وزير فيها رئيساً للجمهورية، وكانت اجتماعاتها دورية، وكأنّ لا شغور ولا من يحزنون، ولكن عندما لا تلتئم الحكومة إطلاقاً في غياب رئيس الجمهورية سوى في حالات من قبيل وقوع حرب او كوارث، وعندما يمتنع مجلس النواب عن التشريع كونه هيئة ناخبة لا تشريعية في غياب رئيس الجمهورية، تُصبح كل القوى السياسية تحت ضغط الانتخابات الرئاسية».

ورفضت المصادر «تقزيم المشكلة إلى خلاف بين ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ووضعها في سياق تصفية حسابات سياسية متبادلة»، كذلك رفضت «تطييفها بأنّها مشكلة سنّية مارونية او شيعية مارونية، فيما الإشكالية الفعلية ليست سياسية ولا طائفية، إنما دستورية لجهة عدم جواز الانتظام الدستوري في ظلّ غياب عمود فقري أساسي هو رئاسة الجمهورية، وعدا عن انّ الانتظام في غياب الرئاسة الأولى يعطي انطباعاً بأنّ هذه الرئاسة لزوم ما لا يلزم، فإنّه يشكّل غطاءً للفريق الذي يمنع انتخاب رئيس الجمهورية».

وكان المكتب الإعلامي لعون اصدر امس بياناً قال فيه، انّ «رئيس حكومة تصريف الأعمال مرة جديدة، من خلال الدعوة التي وجّهها لعقد جلسة للحكومة غداً الاثنين (اليوم)، عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يمتنع، طوال خمسة أشهر متتالية، عن تأليف الحكومة التي كُلّف بتشكيلها، ألا وهي محاولة الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية». واضاف: «إنّ التذرّع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا اليها، لا يبرّر له خطوته التي تُدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد».

وإذ حذّر المكتب «مما يمكن أن يترتب على هذه المخالفة الدستورية والميثاقية»، دعا الوزراء إلى «اتخاذ موقف موحّد يمنع الخروج عن نصوص الدستور التي تحدّد بوضوح دور حكومات تصريف الاعمال، لأنّ أي اجتهاد في هذا الصدد هو انتهاك واضح للمبادئ الثوابت التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني وكرّستها مواد الدستور».


الوزراء التسعة

واعلن الوزراء عبد الله بو حبيب، هنري خوري، موريس سليم، امين سلام، هكتور حجار، وليد فياض، وليد نصار، جورج بوشيكيان وعصام شرف الدين، مقاطعتهم للجلسة، وقالوا في بيان، انّ ميقاتي فاجأهم «بدعوتنا لعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول اعمال فضفاض ومتخبّط من 65 الى 25 بنداً، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف اعمال (بالمعنى الضيّق للكلمة) ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ ايّار الماضي». واعتبروا «انّ موضوع المرضى والمستشفيات وغيره من الأمور المهمّة يمكن حلّها من دون انعقاد مجلس وزراء كما تمّ سابقاً في مواضيع ملحّة ومهمّة. الاّ اننا نحن ملزمون باحترام الدستور والحفاظ عليه وبعدم التعرّض لثوابت التوازن الوطني. وعليه نعلن عدم موافقتنا وعدم قبولنا بجلسة مجلس الوزراء من منطلق دستوري وميثاقي كما عدم موافقتنا او قبولنا بأي من قراراتها، ونوضح الاسباب التالية:

1- انّ المادة 64 من الدستور واضحة لناحية عدم جواز الحكومة ممارسة صلاحيّاتها عندما تكون مستقيلة الّا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال، وقد صدر مرسوم اعتبارها مستقيلة عن فخامة رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يجوز لها ان تجتمع. كما انّ المادة 62 من الدستور واضحة لناحية انّ مجلس الوزراء مجتمعاً يمارس صلاحيّات رئيس الجمهورية في حال شغور الموقع، وبالتالي لا يمكن ممارسة هذه الصلاحيّات من قبل رئيس الحكومة وحده او بغياب وزراء. وعليه فإنّ الدستور لا يسمح لحكومة تصريف اعمال ان تستلم صلاحيّات رئيس الجمهورية، وهي فاقدة للصلاحيّات الدستورية وللثقة البرلمانية، إذ لم تحظ على ثقة المجلس النيابي الحالي.

2 - لقد تمّ الاتفاق والالتزام من قِبل رئيس الحكومة ومكوّناتها بأن لا تُعقد اي جلسة لمجلس الوزراء الاّ في حال توفّر أمرين لازمين، اوّلهما وقوع حدثٍ طارئ وحدوث امرٍ ضروري لا يمكن معالجته الاّ من خلال مجلس للوزراء، وثانيهما موافقة كل مكوّنات الحكومة على ذلك؛ وهذا ما تمّ التأكيد عليه والتعبير عنه من قِبل رئيس الحكومة والمعنيين في مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 3/11/2022. والحال انّه ليس هناك اي أمر طارئ وضروري لا يمكن معالجته من دون مجلس الوزراء، كما انّه لم يتمّ لا التشاور ولا الموافقة، لا على البنود ولا على اصل الجلسة من الأساس.

3 - معلوم انّه خلال فترة الشغور الرئاسي السابقة، مارست الحكومة الكاملة الصلاحيّات مسؤوليّاتها بطريقة صحيحة ومنسجمة مع الدستور، فكان يتمّ اطلاع الوزراء على جدول الأعمال ومشاورتهم، وكانت تتمّ موافقتهم على القرارات وتوقيعهم على المراسيم كونهم يمارسون جميعهم صلاحيّات رئيس الجمهورية، فكيف هو الحال بحكومة تصريف اعمال، حيث لم يتمّ القيام بذلك، لا بل اكثر، نتخوّف من اعتماد أعراف واساليب جديدة لا تأتلف مع النص الدستوري الواضح لجهة ممارسة مجلس الوزراء مجتمعاً صلاحيّات رئيس الجمهورية».


وختموا: «لا يمكننا اعتبار الفراغ الرئاسي ومراكمته بفراغ حكومي امراً طبيعياً في البلاد، والتعامل معه بشكل عادي ميثاقياً ودستورياً وسياسياً، بل يتوجّب التعامل معه بمسؤولية وطنية وبحكمة تجنباً لمزيد من الانهيارات الاقتصادية والتفسخات الوطنية، وحيث انّ رئيس الحكومة والوزراء قادرون على ايجاد الحلول لأي امر بالتعاون مع مجلس النواب بحسب صلاحيّاته، فإننا نرفض مخالفة الدستور، ولا نقبل ان نكون شركاء في ضرب الميثاق الوطني، ونناشد كافة الزملاء الوزراء الوقوف سوياً الى جانب الدستور والوحدة الوطنية، وعدم المشاركة في ما يؤدّي الى المسّ بهما، وندعو رئيس الحكومة للعودة عن دعوته تلك، كي لا تزيد الوضع في البلاد صعوبةً وتعقيداً فيما باستطاعتنا جميعاً ان ندرأ الأخطار بالاحتكام الى الدستور وبالتفاهم والوحدة الوطنية».

ميقاتي والراعي

وسبق ذلك بيان صدر عن المكتب الاعلامي لميقاتي تضمن الآتي:

«إننا ننفي ما يروّجه بعض الاعلام العوني الهوى والانتماء والتمويل عن اتصال جرى بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ودولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عظة غبطة البطريرك في قداس الاحد. والصحيح أنّ رئيس الحكومة اتصل يوم امس (السبت) بالبطريرك الماروني للتشاور في الوضع، وشرح له الظروف التي حتّمت الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء. وما يحاول الاعلام العوني إلباسه للبطريرك الماروني من موقف غير صحيح على الاطلاق.

ان دولة رئيس الحكومة في دعوته الى اجتماع الحكومة غداً يأخذ في الاعتبار هواجس البطريرك وموقفه، وسيسعى بالتأكيد الى ان تبقى الحكومة بعيدة عن تأثيراتٍ من هنا وهناك لتحافظَ على استقلاليّتِها كسلطةٍ تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال، كما دعا البطريرك الراعي، في عظته اليوم، فاقتضى التوضيح».

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان